تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ومن العجب ! انّهم جروا هناك أيضا على ديدنهم وهجيرهم ، في افتراء المتناقضات ، وافتعال المتهافتات ، فاختلقوا ما يناقض هذا الافتراء من غير إهتراء ، حيث رووا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( لكلّ نبيّ رفيق ، ورفيقي في الجنّة عثمان ) « 1 » وهذان الخبران متناقضان متهافتان ، حيث يوجب كلّ واحد منهما اختصاص كلّ من الرجلين بالرفاقة . ولعمري ، لا يصدقهما أحّد إلّا الممنوّ بالصفاقة . ثمّ إنّهم قد قلبوا هذا الحديث الناصّ على حصول الرفاقة لأبي بكر باليقين والبت ، إلى الدعاء الذي لا يجب تحققه على مذهب السنّيّة ، فقالوا : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا اللّه تعالى أن يجعل أبا بكر رفيقه في الجنّة ، ففي الرياض النضرة : « وعن الزبير ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( اللهمّ إنّك جعلت أبا بكر رفيقي في الغار ، فإجعله رفيقي في الجنّة ) خرجه في الفضائل » « 2 » . ولا أدري ! ماذا حداهم إلى هذا التقليب المعيب ، وكيف لم يدروا ما فيه من تنقيص فضل أبي بكر وبخس حقّه ! ، وكيف احتجّ صاحب الرياض بمثل هذه الخرافة وركن إليها ، ولم يعلم أنّها مقدوحة مجروحة ، وراويها غير ثقة كذّاب يضع الحديث ! ؛ ففي الميزان للذّهبي :
هامش
8136 ) . وقد ضعفه ابن الجوزي ونقل عن إبراهيم الأصبهاني أنه قال : كذاب ، انظر الضعفاء والمتروكين 3 : 97 ( 3182 ) . ( 1 ) انظر الرياض النضرة للطبري : 3 / 24 ( 1046 ) ( 1047 ) ، فضائل الصحابة لابن حنبل : 1 / 466 ( 757 ) ، السنن لابن ماجة : 1 / 78 ( 109 ) ، الجامع الكبير للترمذي : 6 / 67 ( 3698 ) . ( 2 ) الرياض النضرة للطبري : 2 / 73 ( 494 ) .
شوارق النصوص — صفحة 436 | السيد مير حامد حسين الهندي