على طريقة السنّيّة وشرعتهم ، فإنّ أكثر مغفّليهم يذكرون أنّه ليس الأفضليّة والأعلميّة شرطا للخلافة الكبرى ، ويجوّزون خلافة المفضول مع وجود الأفضل ، ويردّون على الشيعة في إشتراط ذلك بتقريرات طويلة ، وخرافات غريبة ، كما لا يخفى على من تتبّع الكتب الكلاميّة لهم ، مثل « نهاية العقول » لإمامهم الغفول وغيره من كتبهم « 1 » .
فإذا لم تكن الأعلميّة في الخلافة والإمامة الكبرى شرطا ، فكيف يكون شرطا في إمامة الصلاة ، وهي أدون رتبة من الإمامة الكبرى بكثير ؟ ! ، ومع ذلك فانّ إمامة الصلاة داخلة في الإمامة الكبرى ، ومع ذلك يجوّزون البرّ والفاجر ، وتقدّم الصالح والخاسر في الصلاة ، ويروون : ( صلّوا خلف كلّ برّ وفاجر ) « 2 » ! .
فما لهم نسوا ! وتناسوا ذلك في مقام هذا الكذب الظاهر وما أسّسه أئمّتهم الأكابر ، لكن غشاوة البصائر ، وخبث الضمائر ، يحدو على أمثال هذه الخرافات الركيكة ، والهفوات السخيفة .
وأمّا ثالثا : فإنّ أعلميّة باب مدينة العلم عليه الصلاة والسلام قد ثبت بالأحاديث الصحيحة والروايات المقبولة عند الطرفين ، ورجوع أبي بكر في المشكلات والمعضلات إليه عليه السّلام في وقائع متعدّدة وسوانح متكثّرة ، ممّا لا سبيل لأحّد - ولو كان مكابرا - إلى تلقيه بالإنكار ، كما بيّنّا في كتابنا عبقات الأنوار « 3 » ،
هامش
( 1 ) نهاية العقول للفخر الرازي مخطوط : نسخة مصورة في مكتبة استان مقدس رضوي تحت رقم : 13758
( 2 ) انظر السنن الكبرى للبيهقي : 4 / 19 ، سنن الدارقطني : 2 / 39 ( 1750 ) ، كنز العمّال : 6 / 54 ( 14815 ) .
( 3 ) عبقات الأنوار للمصنف مطبوع باللغة الفارسية وقد لخصه السيد الميلاني وسماه بنفحات الأزهار .