ولا ريبة أنّ معرفة الكلالة من هذا القبيل ، كما لا يخفى على المتدبر الناقد للقبيح من الجميل ، وهكذا يقبح الجهل بمعرفة معنى الأبّ الشائع المشهور ، الذي يعرفه العوام بل العام فضلا عن الأئمّة والصدور .
فكيف يصدق - ولو عرفا - مع جهل أبي بكر عن أمثال هذا الأمور ، أنّه قد صبّ في صدره جميع ما صبّ في صدر الشافع يوم النشور ؟ ! .
على أنّ جهل أبي بكر ليس منحصرا في أمر أو أمرين ، بل كان جاهلا عن كثير من الأحكام الشرعيّة ، والمسائل الدينيّة ، وكان دأبه وديدنه وهجيره الرجوع إلى آحاد الصحابة ، ومسائلتهم والتكفّف منهم والضراعة إليهم ، فكيف يصدق مع هذا الجهل الشديد وقلّة المعرفة هذا العموم سواء كان حقيقيّا أو عرفيّا ؟ ! .
وبالجملة : إنّما صدر صحّة إدّعاء العموم العرفي من قلّة المعرفة وعدم التدبّر .
وأمّا تأويله الثاني : فهو أعجب وأغرب من الأوّل ، يدلّ على عدم تدبّره ، وفقدان فطنته ، وسخافة عقله ، وغفلته عن الكلام الذي يتصدى لردّه فضلا عن غيره ، فإنّ تأويل هذا الصبّ - الصاب على مفتريه عذابا واصبا - بالأحكام الشرعيّة ، وجعل هذا التأويل مقابلا لحمله على العموم العرفي ، صريح في أنّه يدّعي أنّ المراد منه ، إنّ كلّ الأحكام الشرعيّة التي صبّت في صدر رسول اللّه قد صبّها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صدر أبي بكر ، وهذا هو الذي فرّ منه الناصب وتحاشى عنه شديدا ، وجعله إساءة الأدب ، ودأب من لا خلاق له في الدين ، ولا يعرف مقام سيّد المرسلين ؛ لأنّ أفضل العلوم وأجلّها وأشرفها هو علم الأحكام الشرعيّة ، فإذا كان عالما بكلّها فقد تحقّق ثانويته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العلم ، وذلك
شوارق النصوص — صفحة 385
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٨٥