ولينظر الناصب إلى ما تفوّه به ابن التين ، من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأتي أبا بكر طرفي النهار بكرة وعشيّا ، ليتزايد عنده من علم اللّه ! ! - نعوذ باللّه من ذلك التعصّب الشديد - .
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ، في شرح حديث مجيئه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرفي النهار عند أبي بكر كلّ يوم وفي نحرّ الظهيرة وقت الخروج من مكّة :
« وقد أستشكل كون أبي بكر كان يحوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن يتكلّف المجيء إليه ، وكان يمكنه هو أن يفعل ذلك ، وأجاب ابن التين بأنّه لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرّد الزيارة ، بل لما يتزايد عنده من علم اللّه » « 1 » إنتهى ما أردنا ايراده .
ثم انظر - رحمك اللّه وعافاك - إلى وقاحة الناصب الكاذب ، وصفاقة وجهه ، ورقّة دينه ، وقلّة ورعه وتأثّمه ، وعدم مبالاته واكتراثه من التهافت والتناقض الفظيع ، حيث تصدّى لتصحيح هذه الرواية المكذوبة المفتعلة ، التي أقرّ بوضعها وإفترائها ، وحمد اللّه تعالى على كونه عارفا بكذبها وشناعتها .
يا للعجب ! كيف ألقى الناصب الحياء والخفر وراءه ظهريّا ، وجعل التورّع والتديّن نسيا منسيّا ، فأتى شيئا فريّا ، وتفوّه بما كان بالإخفاء والإسرار حريّا ، حتى نقل ادعاء صحّة هذا الكذب البارد ، الذي هو أبرد من الخيار ، من بعض المغفّلين الذاهلين عن الآثار والأخبار ، وسمّى هذا الذاهل الجاهل البعيد عن الاطلاع ، والعديم الحياء ، القصير الباع ، بالعارف الكبير ، ثمّ انتصب لتوجيه هذا الكذب القائد لصاحبه إلى السعير ، أو ما كان للناصب دين يحجز عن الاقتحام في هذه الهوالك ، وحياء يزوي عن سلوك هذه المسالك الحوالك ؟ ! .
هامش
( 1 ) فتح الباري للعسقلاني ، كتاب الأدب الباب 64 : 12 / 124 ( 6079 ) .