وبالجملة : إذا كان الحديث باعتراف الناصب موضوعا مكذوبا ، وبتصريح جهابذته الثقات بهتانا معيوبا ، فلا معنى لادعاء صحته وتوجيهه ، إلّا إظهار مزيد الفضيحة وإثبات العصبيّة .
وقد دريت ! إنّ الفيروزآبادي قد نصّ على أنّه ممّا يعلم بطلانه ببداهة العقل ، فإذا الناصب وبعض كبرائه العارفين الذي هو مقتفي وساوس الشياطين ، من السوفسطائيّة المنكرين لبديهة العقل ، المخالفين لصراحة النقل ، لا يصلحون للخطاب ، ولا يكالمهم العلماء الأنجاب ، اللّهم إلّا لضرورة داعية وحاجة ماسّة .
فإذا ثبت أنّ هذه الرواية قد حكم عليها ناقدوهم ومحقّقوهم وأئمّتهم وجهابذتهم بالوضع ، ظهر سخافة عقل مدّعي صحته ، وبطلان توجيهه بما لا مزيد عليه ، فإنّه إن أمكن تأويل هذه الخرافة التي إفتراها أهل الجلاعة - كما يدّعيه الناصب الغير الصائب - لما كذّبوها ورموها بالوضع والاختلاق ، وحكموا على مصدّقيها بأنّهم ليس لهم خلاق ، وقد ظهر من هناك بطلان تأويل الناصب المعاند لهذا الكذب البارد ، ولا حاجة بنا إلى إبطاله وتزييفه عند البصير الناقد .
ولكن نقول : لمزيد التوضيح والمبالغة في التفضيح لمرتكب هذا التأويل القبيح : إنّ الحديث على تقدير حمله على العموم العرفي ، لا بد أن يكون المراد منه ما يفهم أهل العرف منه .
ولا ريبة أنّ أهل العرف يفهم من هذا الكذب ، إنّ عامّة الأحكام الدينيّة والأمور الشرعيّة قد صبّها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صدر أبي بكر ؛ لا سيّما ما تتوفّر الدواعي إلى علمه ، وتمسّ الحاجة إلى معرفته ، مثل معاني القرآن المجيد ، الذي معرفة معانيه من أهمّ الأمور ، ولا سيّما للأكابر والصدور ، ولا سيّما المعاني التي عليها مدار الأحكام ، ويتكثر إليها حاجة الأنام .
شوارق النصوص — صفحة 384
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٨٤