وبالجملة : ظهر ممّا بيّنا أنّ هذا الخبر وإن رواه الحسن العتيقي وصاحب الديباج وصاحب الفضائل ، قد قدح فيه شيوخ السنّيّة وأئمّتهم ، وقالوا بوضعه وإفتراءه ، كالذّهبي وابن الجوزي والسيوطي ومحمّد بن طاهر والقاضي محمّد ابن الشوكاني .
فتصديق صاحب الرياض لمثل هذا الكذب والبهتان ، من العجب العجاب ! ! المحيّر للألباب ، القاضي عليه بمحايدته عن الصواب ، والجنوح إلى مخالفة السنّة والكتاب ، والدخول في زمرة الكذبة الأقشاب .
وقد غلب على صاحب تنزيه الشريعة حبّ اللّجاج وعشق الإعوجاج ، فرام إبطال الحكم بوضعه بخرافة لا طائل تحتها ، مع إقراره بأنّ الحديث من الواهيات ، ففي مختصر تنزيه الشريعة ، في الفصل الثالث من باب مناقب الخلفاء الأربعة ، من كتاب المناقب والمثالب :
« حديث : ( قلت لجبرئيل حين أسرى بيّ إلى السماء : يا جبرئيل على امّتي حساب ؟ قال : كلّ امّتك عليها حساب ما خلا أبي بكر الصدّيق ، فإذا كان يوم القيامة قيل له : يا أبا بكر أدخل الجنّة ، قال : ما أدخل حتّى يدخل معي من كان يحبّني في الدّنيا ) خط ، وفيه كثير وداود ، وأورده ابن الجوزي في الواهيات ، وقال : كثير ضعيف ولا أحسب البلاء إلّا من داود ، قلت : كثير أوثق ، وداود لم أرهم اتّهموه ، وإنّما قال الخطيب : ضعيف ، وقال الدارقطني : منكر الحديث ، فالحق إنّ الحديث من الواهيات لا من الموضوعات » « 1 » إنتهى .
هامش
( 1 ) انظر تنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 388 ، وفيه بعد ذكر الحديث : « خطّ ، من حديث أنس من طريق