فياليت شعري ! ما لهذا الشيخ المغفّل ، يحكم على هذا الخبر القبيح تارة بما هو الحقّ الصريح فيدخله في الموضوعات والمفتريات ويحسبه من البلايا والآفات ، وتارة يشيح بوجهه عن الحقّ والصواب ويذهب عريضا في الإغفال والإبطال المورث للسباب ، ويوضع في مهاوي رواية الكذب والبهتان ، ويوغل في تيّه العصبيّة والقرفة على سيّد الأنس والجان ( صلوات اللّه عليه ) ، فلا يبالي ولا يحفل بالخزي والعذل والملامة ، ويقيم على نفسه القيامة ، فيورد في كتاب الحديث النبوي مثل هذه الأباطيل ، ويتشبّث بذيل هذه الأضاليل ، فيجنح بذلك إلى ارتكاب الحرام .
وقد عدّ محمّد بن طاهر صاحب مجمع البحار أيضا هذا الحديث من الموضوعات والمفتريات ، فقال في كتابه تذكرة الموضوعات :
« ( قال جبرئيل : كلّ امّتك عليها حساب ما خلا أبا بكر الصدّيق ، فإذا كان يوم القيامة قيل له : يا أبا بكر أدخل الجنّة ، قال : ما أدخل حتى أدخل معي كلّ من يحبّني في الدّنيا ) فيه كثير ضعيف » « 1 » .
وصرّح بوضع هذا الخبر القاضي محمّد بن الشوكاني أيضا ، فقال : إنّه موضوع ، ففي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة :
« حديث : ( إنّ جبرئيل قال : كلّ أمّتك عليها حساب ما خلا أبا بكر الصدّيق ، فإذا كان يوم القيامة قيل له : يا أبا بكر أدخل الجنّة ، قال : يقول ما أدخلها حتّى أدخل معي من كان يحبّني في الدّنيا ) ذكره في الذيل ، وهو موضوع » « 2 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الموضوعات للفتني : 93 ، وفي آخره : كثير الضعف .
( 2 ) الفوائد المجموعة للشوكاني : 335 .