رمل في جنب رمال الدنيا ، فيا سبحان اللّه ! مع هذا التفاضل العظيم لعقله وأرجيّة رأيه ، افتروا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : إنّه كأحد من الناس في الأمر الذي لم يوح اليه .
وأيضا قال القاضي عياض :
« وقد تواتر بالنقل عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المعرفة بأمور الدنيا ودقائق مصالحها ، وسياسية فرق أهلها ، ما هو معجز في البشر ؛ ممّا قد نبهنا عليه في باب معجزاته » « 1 » إنتهى .
وفي هذا القول أيضا ما ينبّهك على سخافة هذا الافتراء ، واللّه الموفّق للرشاد والاهتداء .
ثمّ إنّ هذا الطريق صريح في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان محتاجا إلى مشورة الصحابة ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إستشارهم وصرّح بأنّه فيما لم يوح اليه كأحد من الناس ، فإذا كان كذلك فليس إستشارته إلّا لفاقة منه إليها كسائر الناس ! ! ، مع أنّه قد ثبت وتحقق قطعا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان محتاجا مفتاقا إلى مشورة الخلق .
ففي المواهب اللدنيّة :
« أخرج ابن عدي ، والبيهقي في شعب الإيمان : عن ابن عباس ، قال : ( لمّا نزلت
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 2 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إنّ اللّه ورسوله لغنيّان عنها ، ولكن جعلها اللّه رحمة لأمّتي ) » « 3 » إنتهى .
وفي الكشاف « عن الحسن وقد علم اللّه أنّه ما به إليهم حاجة ، ولكنّه أراد
هامش
( 1 ) الشفا للقاضي عياض : 2 / 419 .
( 2 ) آل عمران الآية : 159 .
( 3 ) المواهب اللدنية للقسطلاني : 2 / 469 ، وانظر شعب الايمان للبيهقي : 6 / 76 ( 7542 ) .