الأنبياء ، ثمّ يصدّقون هذه الأباطيل الشنيعة الدالّة على تفضيل أبي بكر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يستحيون ، مع أنّ في تفضيل أحّد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لا يخفى من الشناعة والفضاعة ، وإبطال أحكام الدين ، والردّ على الشرع المبين ، والمضادة والمشاقة لربّ العالمين ، والغض والإزراء بسيد المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليه وآله أجمعين .
فياليتهم ! إذا لم يصدّقوا الأحاديث النبويّة الصحيحة ، لم يؤمنوا بهذه الأكاذيب الفضيحة القبيحة ، ولم يشربوا السمّ إذ نبذوا الشهد ، ولم يقربوا الفسوق إذ هجروا الزهد ، وإذا لم يتّخذوا الرحمن وكيلا لم يجعلوا الشيطان عضيدا ، وإذا لم يتّخذوا مع الرسول سبيلا فياليتهم لم يتّخذوا فلانا خليلا .
واعلم ! إنّ عليّ بن محمّد بن العراق وتلميذه أيضا لم يرتضيا ما ذكره السيوطي ، بل ردّا عليه بما يوهن أركانه ، فقالا : إنّ في هذا الطريق مسرفا وأبا العطوف ، فلا يصلح ذلك أن يورد شاهدا لما حكم ابن الجوزي بوضعه ، ففي مختصر تنزيه الشريعة :
« حديث : ( إنّ اللّه يكره أن يخطأ أبو بكر الصدّيق في الأرض ) الحارث ، وفيه أبو الحارث تعقب بأنّ له طريقا آخر عند ابن شاهين ، قلت : فيه مسروف وأبو العطوف فلا يصلح شاهدا » « 1 » إنتهى .
وهذا كما تراه صريح في أنّ الطريق الذي أورده السيوطي مقدوح مجروح ، لا يصلح للإلتفات والاستشهاد ، وإنّ مسرفا وأبا العطوف الذين وقعا
هامش
( 1 ) انظر تنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 373 ، وفيه بعد ذكر الحديث : قلت : فيه مسرف بن عمرو وقال ابن القطان : لا يعرف ، وفيه أيضا أبو العطوف الجراح بن منهال فلا يصلح شاهدا واللّه أعلم .