جميع المصالح والأحكام ، فكيف يصحّ بعد ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان محتاجا إلى إستشارتهم ، ويعمل بآرائهم ، ويقفوا أثر أهواءهم ؟ ! هل هذا إلّا من افتراآت الكذّابين ، وهفوات المرتابين
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » .
ومن البدائع ! إنّ سياق هذا الطريق الشنيع السخيف ، يدلّ دلالة واضحة على أفضليّة أبي بكر ورجحانه وتفوقه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( إنّي فيما لم يوح كأحدكم ) ، صريح في أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما لم يوح اليه كأحد من الناس ، يجوز عليه الخطأ والصواب كسائر الناس ليس بينه وبينهم فارق مميّز ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّ اللّه عزّ وجلّ من فوق سمائه يكره أن يخطأ أبو بكر ) صريح في أنّ أبا بكر لا ينسب إلى الخطأ في شيء من الأمور التي يجوز الخطأ فيها على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنّ مورد القولين واحد وهو توجيه معاذ بن جبل إلى اليمن .
فقد بيّن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حسب هذا الافتراء الشنيع ، كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جائز الخطأ في هذا التوجيه كأحد من الناس ، وبيّن كون أبي بكر ممّن لا يعزى إلى خطاء ، وممّن يكره اللّه تخطئته في الإشارة بشيء في هذا التوجيه بل في جميع الأمور ، وهذا صريح في تفضيل أبي بكر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ! .
فيا سبحان اللّه ! إذا سمعوا الأحاديث الدالّة على تفضيل عليّ عليه السّلام على الأنبياء السابقين ، أنكروها وغمزوا ، وهمزوا وطعنوا ، وشنّعوا عليها بما لا مزيد عليه ، مع أنّه لم يدلّ دليل من العقل أو النقل على شناعة تفضيل عليّ عليه السّلام على
هامش
( 1 ) الأنعام الآية : 45 .