معاذ ) ؟ فقلت : أرى ما قال أبو بكر ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّ اللّه يكره أن يخطأ أبو بكر ) . وأخرج الطبراني سند رجاله ثقات : ( إنّ اللّه يكره أن يخطأ أبو بكر ) ، فهذا دليل أيّ دليل على أنّه أكملهم عقلا ورأيا ، بل وعلى أنّه أعلمهم ، ولا مرية في ذلك » « 1 » .
فينبغي للعاقل المتدين أن يتأمّل بعين الاعتبار ، وينظر بنظر الإستبصار ، في هذا الكذب الفاحش المستهجن عند أهل الأبصار ، ويلحظ إلى قلّة ورعهم كيف اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 2 » ، لا يخافون الملام ، ولا يبالون بتطرّق الطعن إلى الإسلام .
وبالجملة : كذب هذا الحديث المستبشع الغير السديد ، لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد ؛ لأنّه من الظاهر المستبين الذي لا يشكّ فيه ذو رأي رزين ، إنّ هذا الكذب المجعول ، والافتراء المنحول ، يدلّ بكمال الظهور والصراحة ، على عصمة متقمّص الخلافة ، وحفظه من الخطأ في الأقوال والأعمال كافّة ، فإنّ كراهة اللّه تخطئته ، لا تتصوّر إلّا إذا كان معصوما من الخطأ ، لا تصدر عنه زلّة وخطيئة ، وإلّا فلا معنى لكراهيّة تخطئته مع كونه مرتكبا للخطأ راكبا متن عشواء .
وانظر ! إلى إختباط ابن حجر ، حيث يستحي من التصريح بأنّ هذا دليل على عصمة أبي بكر ، ويقول : إنّه دليل على أكمليّة عقله ورأيه وأعلميّته ، ولا
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة لابن حجر : 1 / 81 ، وانظر تاريخ دمشق لابن عساكر : 30 / 129 ، المعجم الكبير للطبراني : 20 / 67 ( 124 ) ، والمعجم الأوسط : 4 / 564 ( 3961 ) .
( 2 ) الكهف الآية : 4 .