تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ثم زادوا في الهبتان « 1 » وخبوا في العدوان ، ولم يقتصروا على هذا الهذيان ، فرووا بلفظ آخر هذا الكذب الجالب عليهم للذلّ والهوان ، وهو : ( إنّ اللّه يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض ) . ففي الرياض النضرة في فضائل أبي بكر : « ذكر ما جاء إنّ اللّه يكره تخطئة أبي بكر : عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّ اللّه يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض ) » « 2 » إنتهى . فانظر ! - رحمك اللّه - حائدا عن التعصّب ، كيف يتمسّكون في إثبات فضائل إمامهم بهذه الترهات السخيفة التي تمجّها الطباع ، والبطلان التي تصمّ الأسماع ، ولا يدرون أنّها تخالف اعتقادهم ، وإجماع أكابرهم وأصاغرهم ، ويكذّبه روايات أوائلهم وأواخرهم ، وتنكره العقول والألباب ، ويردّه ما أطبقت عليه جميع الأعلام الأنجاب . ولا تظنن أنّ هذه الرواية لمّا ذكرها الطبري ولم يذكر مأخذها ، فلعلّها من أفواه العوام ، فإنّ هذا مع كونه تسفيها وتجميلا لمثل ذلك الإمام ، من قصور التتبّع وعدم التفحّص ، وإلّا فقد رواها أساطين شيوخهم ، وأعمدة محدّثيهم ، كالحارث ابن أبي اسامة في مسنده ، والطبراني وابن شاهين ، روى السيوطي في الجامع الصغير :
هامش
أمور صحابه را كه از آيةلَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْمستفاد مىشود هرچه محمول تواند بود » . ( 1 ) الهبت : الحمق . ( 2 ) الرياض النضرة للطبري : 2 / 67 ( 485 ) .