أدري ! ، كيف ذهب عليه أنّ كراهة اللّه تعالى تخطئة أبي بكر ، صريح في عصمته وحفظه عن الخطأ ، لا أنّه يدلّ على أكمليّة العقل والرأي والأعلميّة فقط .
وإذا ثبت أنّ الحديث يدلّ على عصمة أبي بكر ! .
فنقول : إنّ إجماع أسلافهم عن بكرة أبيهم قد انعقد على عدم عصمته ، وإنّه كان كسائر المجتهدين يصدر عنه الخطأ والصواب ، فكيف يصدّقون هذا الكذب الخبيث ، المستشنع المردود عند أولي الألباب ، ولا يحتفلون بإجماعهم واعتقادهم ومقالاتهم وتصريحاتهم .
وإنّي لأتعجّب ! من هؤلاء الذين لا يكادون يفقهون حديثا ، ويطلبون الباطل حثيثا ، يثبتون لسائر الأنبياء بل لخاتم الأنبياء وأشرف الرسل الأصفياء أيضا خطايا ، ويجلبون بذلك عليهم رزايا ، ويروون في حقّ شيخهم وخليفتهم أنّ اللّه يكره تخطئته ، فيثبتون صريحا عصمته وحفظه من الخطأ ، وهذا من عجيب الوقاحة ، وغريب السخافة .
أو ما ترى ! صاحب التحفة - دع غيره من المتعصبين السابقين الذين ما كانوا يبالون باظهار شنايع مذاهبهم وقبائتح اعتقاداتهم - كيف ألقى جلباب الحياء عن وجهه ، وترك الدين والإسلام في حماية خليفته ، فطفق يذكر مطاعن سيّد الأنبياء وخطاياه ، وادّعى نزول العتاب الشديد عليه وآله الصلاة والسلام ، وأثبت بزعمه للباطل ، مخالفته للحق والوحي بالدلائل وبراهين ، وهذه عبارته المعلونة المشؤمة :
« [ لو كانت جميع أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحيا ، فلماذا ورد عتابه في القرآن
شوارق النصوص — صفحة 287
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٨٧