متابعة من يزيد بن هارون لأحمد بن بشير ، واللّه أعلم » « 1 » .
أقول : لا يخفى على الناظر السديد ، إنّ كلّما ذكره السيوطي في مقام التأييد والتنقيد لهذا الكذب ، الذي افترته أتباع إبليس المريد ، من الوهن والسخافة على طرف الثمام ، لا يقبله طباع أولي الألباب والأفهام ، بل تمجّه أسماع أصحاب الأذواق والأحلام ! .
أمّا إنّ الحديث أخرجه الترمذي : فكان ماذا ؟ ! فليس الترمذي معصوما ، ولا بالحفظ عن الخطأ والزّلل موسوما ، وكيف يهدّد ابن الجوزي باخراج الترمذي لهذا الخبر ، مع أنّ رجال الترمذي هم الذين قدح فيهم ابن الجوزي ، ونقل قدح بعضهم عن البخاري ! ، وقد بيّنّا آنفا أنّ إخراج الترمذي لذلك الحديث من سوء الصنيع ، وبتصريح إمام أئمّتهم البخاري حرام شنيع « 2 » .
وأمّا قوله : « إنّ أحمد بن بشير من رجال البخاري والأكثر على توثيقه » :
فهو أيضا سخيف ! ، فإنّ كون راو من رجال البخاري في مقام التحقيق لا يروي غلّة ، ولا يشفي علّة ، ولا يزيح ريبة ، ولا يميط شبهة ، فإنّ من رواته كثيرا من المقدوحين والمجروحين والضعفاء وأهل اللين ، بل فيهم من هو للأحاديث واضع ، فالتشبّت بذلك غير نافع ، ولا فيه برهان شافع .
وكيف يتمسّك في توثيق ابن بشير برواية البخاري عنه ، ولا يصغّ قوله في عدم حلّيّة الرواية عن عيسى بن ميمون ، لولا مزيد العصبيّة وقلّة التأمّل والتجنّب
هامش
( 1 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 274 ، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي : 1 / 271 ، تاريخ دمشق لابن عساكر : 30 / 261 .
( 2 ) فقد قال البخاري : من قلت فيه منكر الحديث ، فلا يحل رواية حديثه .