ففهم أنّ المراد من الحديث كلّ من يكون اسمه أبو بكر ، ولهذا استنكر وحكم بوضعه ، وهذا فهم عجيب ! ، إنّما المراد أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه خاصّة .
ووقفت له على طريق آخر فيه ذكر السبب : قال أبو العبّاس الزوزني في كتاب شجرة العقل : ثنا يوسف بن يعقوب بالبصرة ، ثنا بكر بن محمّد ، ثنا عبد اللّه ابن سعيد الأشج ، ثنا ابن أبي عتبة ، عن داود بن وازع ، أنبأنا هشام بن عروة ، وعيسى بن ميمون ، وعبد الرحمن بن القاسم بن أبي بكر [ عن القاسم ] « 1 » قال :
( وقع بين ناس من الأنصار من أهل العوالي شيء ، فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلح بينهم ، فرجع وقد صلّى الناس العصر ، قال : من صلّى بالناس العصر ؟ قالوا : أبو بكر ، قال : قد أحسنتم ، لا ينبغي لقوم يكون فيهم أبو بكر يصلّي بهم غيره ) ؛ في هذا الطريق متابعة داود بن وازع لأحمد ابن بشير ، ومتابعة هشام بن عروة وعبد الرحمن بن القاسم لعيسى بن ميمون .
وقال أحمد بن منيع في مسنده : ثنا يزيد ، أنبأنا عيسى بن ميمون ، عن القاسم بن محمّد عن عائشة ، قالت : ( خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليصلح فحضرت الصلاة ، فقال بلال لأبي بكر : قد حضرت الصلاة ليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاهدا ، فهل [ لك أن ] « 2 » أؤذّن وأقيم وتصلّي بالناس ؟ قال : إن شئت ، فأذّن بلال وأقام وتقدّم أبو بكر فصلّى بالنّاس ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ما فرغ فقال : أصلّيتم ؟ قالوا : نعم ، قال : من صلّى بكم ؟ قالوا : أبو بكر ، قال : أحسنتم ، لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم أحّد غيره ) ؛ فهذه
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر .
( 2 ) أثبتناه من المصدر .