بوضعه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّه حديث موضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ومن الغرائب ! إنّ السيوطي لمّا رأى في حكم ابن الجوزي بوضع ذلك الخبر شناعة عظيمة على أهل نحلته ، حيث يثبت كون صحيحهم الذي بالغوا في مدحه مشتملا على الكذب الظاهر في مدح إمامهم ، فيؤدي ذلك إلى سقوط اعتبارهم رأسا ، انتدب لجماعة المفترين وأنصارهم ، بالذّب عن حريمهم وذمامهم ، فجهد بنفسه في تصحيح هذا الكذب الظاهر ، وأتى في إثباته بما يعجب الناظر ، ويبهر الناقد الماهر ، فهوى في هوة الباطل والعصبيّة ، وألوى بيده في مقاحم الحميّة الجاهليّة ، فقال في اللآلئ المصنوعة :
« ابن عدي ، ثنا عبد اللّه بن محمّد بن ناجيه ، ثنا نصر بن عبد الرحمن الوشا ، ثنا أحمد بن بشير ، عن عيسى بن ميمون ، عن القاسم بن محمّد ، عن عائشة مرفوعا : ( لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره ) موضوع ، عيسى منكر الحديث والراوي عنه متروك .
قلت : الحديث أخرجه الترمذي من هذا الطريق ، وأحمد بن بشير من رجال البخاري ، والأكثر على توثيقه ، وعيسى قال فيه ابن معين مرّة : لا بأس به ، وقال حمّاد بن سلمة : ثقة ؛ ومن ضعّفه لم يتّهمه بكذب ، فمن أين يحكم على الحديث بالوضع ؟ على ما يؤيّده من قصّة تقديمه المشهورة في الصحيح ، وقد قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في مسند الصديق : إنّ لهذا الحديث شواهد تقتضي صحته .
ثم إنّ المؤلّف « 1 » ترجم على هذا الحديث باب إمامة من اسمه أبو بكر ،
هامش
( 1 ) اي ابن الجوزي صاحب الموضوعات .