ليس بينهما فرق بحيث يوجب بطلان البعض وصحّة البعض ، ومن هناك ترى القاضي محمّد بن الشوكاني جنح في كلّ هذه الخرافات إلى الحكم بالوضع والبطلان ، ولم يقبل تعقّب السيوطي في شيء منها .
ومن البدائع ! ما يظهر من صنيع السيوطي ، حيث حسن حديث كتابة أبي بكر وذكر له شواهد عديدة فيها ذكر كتابة اسم الشيخين بل الثلاثة أيضا ، ولم يتعقّب الحكم بوضع حديث كتابة اسم الشيخين في النكت البديعات « 1 » ، ولم يبطل وضع كتابة أسماء الثلاثة على أوراق أشجار الجنّة لا في اللآلئ ولا في النكت « 2 » .
ثمّ إنّ محمّد بن العراق وتلميذه أيضا قلدا السيوطي ، فحكما على حديث كتابة اسم الثلاثة بالوضع ، وعلى حديث أبي بكر بعدمه ، حيث ذكرا له تعقبا وسكتا عليه ، ففي مختصر تنزيه الشريعة ، في الفصل الثاني في باب مناقب الخلفاء الأربعة من كتاب المناقب والمثالب :
« حديث ( عرج بيّ إلى السماء ، فما مررت بسماء إلّا وجدت فيها اسمي مكتوبا محمّد رسول اللّه ، أبو بكر الصدّيق من خلفي ) ( عد ) فيه ابن إبراهيم الغفاري ، تعقب بأنّه روى له أبو داود والترمذي ، والحديث له شواهد كثيرة ، أخرجه ابن شاهين في السنّة ، والخطيب ، قال الذّهبي : رجال الخطيب ثقات ولا أدري من يغش فيه ، وأخرجه البزار والدارقطني وابن عساكر
هامش
( 1 ) انظر النكت البديعات للسيوطي : 276 ( 295 ) .
( 2 ) انظر اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 292 .