فظهر من هناك ! إنّ هذا الخبر موضوع عند السيوطي أيضا ، حيث لم يتعقّب حكم وضعه بشيء يعتدّ به ، بل ذكر له طرقا ثمّ قدح فيها بنفسه .
وقد حكم ابن الشوكاني أيضا على هذا الحديث بالوضع ، حيث قال في الفوائد المجموعة :
« حديث : ( ما في الجنّة شجرة إلّا مكتوب على كلّ ورقة منها : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، أبو بكر الصدّيق ، وعمر الفاروق ، وعثمان ذو النورين ) رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا ، قال ابن حبّان موضوع ، وكذا قال الذّهبي » « 1 » إنتهى .
ثمّ لا يخفى عليك ! أنّ السيوطي لمّا نقل حديث كتابة أسماء الثلاثة على أوراق الجنّة عن ابن بشران ، نقل فساد إسناده بوقوع عصام بن يوسف ومحمّد بن عامر فيه ، وقد نقل سابقا حديث كتابة أسماء الثلاثة على العرش بهذا الإسناد ، وسكت عليه ولم يطعن فيه بشيء ، بل أورده من جملة شواهد تحسين الحديث وتوثيقه « 2 » ، وهذا دليل على قبوله عنده ، وذلك تناقض وأيّ تناقض ! .
ثم إنّ في الحكم على حديث كتابة اسم أبي بكر بالحسن والثبوت ، وعلى حديث كتابة أسماء الشيخين أو الثلاثة بالوضع ، أيضا فيه تهافت وتناقض صريح ، فإنّ هذه الأحاديث متقاربة متشاكلة ، فإن كان بعضها موضوعا فتكون كلّها باطلة موضوعة ، لأنّ الحكم بوضع حديث إنّما هو لأجل بشاعته وشناعته ، ومخالفته لدليل العقل أو النقل ، وهذا يؤدّي إلى كونه باطلا بجميع طرقه ، فإنّه
هامش
( 1 ) الفوائد المجموعة للشوكاني : 242 .
( 2 ) ذكره عن ابن عساكر وهو الشاهد الأخير الذي ذكره السيوطي .