قلت : لم ينفرد به بل تابعه السري بن عاصم بن فضيل ، وقد قدّمت تخريجه قريبا من أفراد الدارقطني ، واللّه أعلم » « 1 » إنتهى .
ومن المتبيّن الواضح أنّ متابعة السري بن عاصم لعمر بن إسماعيل لا يخرج هذا الكذب عن الموضوعية ، فإنّ ابن عاصم أيضا مثل ابن إسماعيل كذّاب سارق كما دريت سابقا ، وقد نقل السيوطي بنفسه قدح السري عن ابن الجوزي وعدم صحّة حديثه « 2 » ، فما باله نسي ذلك عاجلا ، فتمسّك لإثبات كذب مقدوح مطعون بكذب آخر مثله ، وهل ذلك إلّا قلّة تأمّل ومنازعة إلى الهوى ؟ ! .
وقد أنصف ابن الشوكاني هناك أيضا ، فحكم على هذه الخرافة بالوضع قطعا وبتّا ، ولم يصغ إلى لجاج السيوطي ، فقال في الفوائد المجموعة :
« حديث : ( رأيت ليلة أسري بيّ في العرش جريدة خضراء ، فيها مكتوب بنور أبيض : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، أبو بكر الصدّيق عمر الفاروق ) رواه الخطيب عن أبي الدرداء مرفوعا ، وهو موضوع » « 3 » .
ثمّ إنّ السيوطي لم يعقّب حكم ابن الجوزي بوضع الحديث في النكت البديعات ، حيث لم يورده فيها فكأنّه رأى بعد ذلك فساد تعصّبه وسقوطه ، فتنكّب عن ذكره « 4 » .
وأمّا الحديث المشتمل على كتابة أسماء كلّ من الثلاثة ، على كلّ ورق من
هامش
( 1 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 283 ، وانظر تاريخ بغداد للخطيب : 11 / 204 ( 5908 ) .
( 2 ) انظر اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 273 .
( 3 ) الفوائد المجموعة للشوكاني : 339 .
( 4 ) انظر النكت البديعات للسيوطي : 276 ( 290 ) .