إبراهيم الغفاري ، وهو يضع الحديث ، وأيضا فيه شيخه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو ضعيف بالاتفاق ، كما نقل السيوطي أيضا ، فظهر أنّ ذلك أيضا لا يصلح أن يكون شاهدا .
فلا أدري ! كيف ذهب على السيوطي الماهر مثل ذلك الأمر الجليّ الظاهر ، حتّى جعل أحّد الحديثين الذين راويهما واحد شاهد للآخر .
وأمّا حديث ابن عباس الذي نقله السيوطي عن ابن شاهين : حيث قال :
« وقد ورد ذلك أيضا من حديث ابن عباس . . . الخ » ، فظاهر كلّ الظهور أنّ ذلك هو الذي نقله السيوطي عن الخطيب ، حيث قال : « وصوابه ما أخبرناه الحسن بن عليّ الجوهري ، أنا عمر بن أحمد الواعظ . . . الخ » « 1 » ، فإنّ إسناد هذين ومتنهما متّحدان كما تراه ، والمراد بعمر بن أحمد الواعظ هو ابن شاهين صاحب السنّة ، كما صرّح بذلك الذّهبي في الميزان « 2 » ، فما أوهم السيوطي من أنّ هذا مغاير لذلك ، فهو تدليس وتلبيس ، وإلّا فخفاء مثل ذلك الأمر الظاهر على مثل هذا النحرير الماهر عجيب وأيّ عجيب ! !
وأعجب من هذا ، إنّ كلامه هذا يوهم أنّه لم ينقل هذا الخبر سابقا عن ابن عباس ، مع إنّ في كون ما نقله عن الخطيب عن ابن عباس ممّا لا يستراب فيه ، وإن استريب في كلّ شيء ؟ ! .
وبالجملة : فهذا الخبر هو الخبر الذي نقله الخطيب لا غير ، وقد حكم
هامش
( 1 ) انظر أول كلام السيوطي المذكور في اللآلئ ، وقد تقدم .
( 2 ) لم نجده في ميزان الإعتدال ، وإنّما ذكره الذّهبي في تذكرة الحفاظ : 3 / 129 ( 923 ) ، وقد ذكره العسقلاني في لسان الميزان : 5 / 145 ( 6066 ) ، والخطيب في تاريخه : 11 / 264 ( 6028 ) .