بالإجمال حالها :
فالإسناد الأوّل الذي نقله من الخطيب : قد حكم الخطيب بنفسه بأنّه غلط ، فإيراده في جملة الشواهد عين الشطط .
وأمّا الإسناد الثاني : فقد رأيت أنّ الذّهبي قال في حقّه : « إنّ الخطيب سكت عليه » ، وقد صرّح الذّهبي ببطلانه أيضا ، وقال : « لا أدري من يغش فيه » « 1 » ، فنقل السيوطي عن الخطيب مخالفا للذّهبي الأريب ، ممّا لا يعتمد عليه لبيّب ، مع أنّ نقل السيوطي كما يسقطه على الاعتماد العقل ، كذلك لا يساعده الاعتبار ، لأنّه قد نقل عن الخطيب أنّه حكم على الإسناد الأوّل بالغلط وعلى الثاني بالصّواب ، وذلك ممّا لا يقبله أولوا الألباب ، لأنّ الحكم بغلط الأوّل إن كان من جهة المتن فيكون الثاني أيضا غلطا ، وإن كان ذلك الحكم من جهة الإسناد فلا وجه له ، لأنّ راويه الذي حكم الخطيب بتفرّده به ثقة باعترافه ، وهو محمّد بن عبد اللّه المهري ، وأمّا بعد المهري فالرواة في كلا الإسنادين متّحدون ، فلا وجه للحكم على أحّد الإسنادين بالغلط وعلى الآخر بالصّواب ، وهل يلتاط ذلك إلّا لصغير ومن عقله مصاب ؟ ! .
وأمّا الإسناد الثالث الذي نقله الخطيب عن الحسن بن عرفة : فهو ممّا لا يصلح أن يكون شاهدا ، فإنّه هو الذي حكم ابن الجوزي بوضعه ، كما أقرّ بذلك السيوطي نفسه .
وأمّا الإسناد الرابع الذي نقله السيوطي : فهو عين الإسناد الثالث الذي حكم ابن الجوزي بوضع هذا الحديث المروي به ، فإنّ فيه أيضا عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) ذكر في أوّل الفصل .