من نور أبيض : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، أبو بكر الصدّيق ) قال ابن حبّان : لا يحل الإحتجاج بالسري بن عاصم » « 1 » .
ولا يخفى ! إنّ ابن الجوزي وإن أصاب في جرح هذا الخبر وقدحه ، ولكنه لم يصب على الاقتصار على ذلك من إيراده في العلل المتناهية ، فإنّ ذلك ليشعر بأنّها من الأحاديث الواهية لا من موضوعات أصحاب القلوب الساهية .
ولا غروا فإنّ الصارم قد ينبو ، والجواد قد يكبوا ، والنار قد تخبوا ، وهذا الخبر بلا ريب من الأكاذيب والمفتريات ، وكيف لا ! وقد عدّ ابن الجوزي أمثاله من الموضوعات المستبشعة ، التي تدلّ ألفاظها على وضعها ، ولا فرق فيها وفي ذلك إلّا الإسناد أو تغيّر ما في اللّفظ ، بحيث لا يوجب فرقا فيها ، يكون ذلك محتملا للصحّة وتلك موضوعة محتملا .
وقد أنصف الذّهبي فحكم ببطلان هذا الكذب المزخرف ، حيث قال : إنّه من مصائب السري بن عاصم ، ونقل قدح بن عاصم الآثم بأكثر ممّا ذكره ابن الجوزي ، حيث نقل عن ابن عدي أنّه وهّاه ، وقال : يسرق الحديث ، ونقل عن ابن خراش أنّه كذّبه ، قال في الميزان :
« السري بن عاصم بن سهل أبو عاصم الهمداني مؤدب المعتز باللّه ، وقد ينسب إلى جدّه ، روى عن ابن عليّه ؛ وهّاه ابن عدي وقال : يسرق الحديث ، حدث عن حرمر بن عمارة أيضا ؛ وكذّبه ابن خراش ؛ ومن بلاياه : ثنا محمّد بن مصعب ، ثنا الأوزاعي ، عن عبدة ، عن أبي هريرة مرفوعا ( الإيمان بالقدر يذهب
هامش
( 1 ) العلل المتناهية لابن الجوزي : 1 / 192 ( 299 ) ، وانظر المجروحين لابن حبّان : 1 / 355 ، وفيه :
السري كان ببغداد يسرق الحديث ويرفع الموقوفات ، لا يحل الإحتجاج به .