وأوضح تبيين « 1 » ، صدّق مثل هذا الباطل القبيح .
وأعجب من ذلك ! أنّه أبطل في كتابه هذا بعض الأحاديث التي وضعوها على لسان عليّ [ عليه السّلام ] ، وهي متضمّنة النصّ على خلافة أبي بكر وأخويه ، وتمسّك بهذا الدليل ، أعني تخلف عليّ « 2 » [ عليه السّلام ] .
ثمّ ذهل وغفل أو تغافل وتناسى ، فصدّق هذا الكذب الفظيع ، ولم يتفطّن بأنّ هذا الكذب أيضا باطل ، لعين ما ذكر هناك وأنّهما سواسيان في البطلان ليس بينهما فارق ، ولكن تفطن وعلم ذلك يقينا فأهمل ! ، وخبط في الضلال وتصديق أكذوبات الجهال .
وهذا أوّل دليل على إنهماك هؤلاء في الباطل والعناد ، حيث يعترفون في بعض المواقع بالحقّ ، ثمّ يغلب عليهم الهوى والعصبيّة ، ثمّ ينكصون عنه ويصدفون ، ممارين مجادلين مدحضين للصّدق ، ولعمري ! إنّهم لا يخافون يوم الحشر والعرض
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
« 3 » .
وقد روى أبو بكر الجوزقي وغيره هذا الباطل بألفاظ أخر ، عن أبي سعيد
هامش
( 1 ) انظر الرياض النضرة للطبري : باب بيعة السقيفة : 2 / 202 ، وباب ذكر بيعة العامة : 2 / 211 ، وباب ذكر بيعة عليّ عليه السّلام .
( 2 ) قال الطبري بعد شرح قوله عليه السّلام « كنّا نرى أنّ لنا في هذا الامر حقّا » : المراد بالأمر هو الخلافة . . . وذكر عدّة احتمالات أخرى ، إلى أن قال : والأول هو المختار والاحتمالان بعده باطلان ، لانّه رضي اللّه عنه إذا اعتقد انّه ليس بأحقّ ، وأن غيره مساو له أو راجح عليه ، وقد عقد له فلا يسعه التخلّف لما فيه من شقّ العصا وتفريق الكلمة ، وقد صحّ تخلفه فكان دليلا على عدم اعتقاد ذلك ، وإلّا لزم أن يكون تخلف عن الحقّ مع تمكنه منه ، ومنصبه أجل من ذلك ومرتبته في الدين أعظم ومنهاجه فيه أقوم . . . ( انظر الرياض النضرة :
2 / 219 ( 430 ) .
( 3 ) سورة الملك آية : 16 .