تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وأستسمنوا ذا ورم ، فصدّقوا المكذوب ، وأستحسنوا المعيوب ، ومالوا إلى المثلوب ، وجنحوا إلى المطعون ، ورجّحوا الموهون ، فركبوا متن الجهالة ، وأشاعوا البهتان والضلالة ، وآثروا إذاعة افتراء أصحاب الشقاوة ، وقطعوا على أنفسهم بالعدوان والبغاوة ، فذهبوا في العصبيّة الجاهلية عريضا ، ولم يميزوا الصحيح عمّا كان مريضا ، وتقاحموا في تصحيح السقيم والعليل ، ولم يعرفوا النقي من الدخيل ، والخطاء من الصواب الجميل ، فحسبوا النحاس لجينا وعقبانا ، وأيقنوا بالكذب إيقانا ، وآمنوا بالبهتان إيمانا . وتأمّل ! في تلبيس واضع هذا البهتان ، كيف جعله بزعمه مشيّد الأركان ، منيع البنيان ، واضح البرهان ، حيث وضعه على لسان إمام أهل الإيمان ، أنّه نقل ذلك عن النبيّ المبعوث إلى الانس والجّان ، فيكون أدعى لبطلان خلافته وإمامته ، وأدحض عند الجهال لإستحقاقه وكرامته ، حيث ثبت معاذ اللّه اعترافه بإباء اللّه لتقديمه وإنكاره تعالى عن قبول ترجيحه وتسليمه . ومن الطّريف ! إنّ أحاديث صحاحهم التي أجمعت عندهم الأمّة على قبولها وتسليمها ، ولا سيّما الصحيحين ، الذين يقولون بتواتر القدر المشترك بينهما كما في النواقض ، تنادي على كذب أمثال هذه المفتريات كما أشرنا ، فإنّه لو كان عليّ عليه السّلام روى مثل ذلك النصّ الصريح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكيف تخلف عن بيعة أبي بكر ستّة أشهر ؟ ! . والعجب ! أنّ صاحب الرياض مع اعترافه وتصديقه لحديث التخلّف ، وإثباته إباء عليّ [ عليه السّلام ] عن قبول خلافة أبي بكر ، وتقريره لذلك بأبسط بيان
شوارق النصوص — صفحة 185 | السيد مير حامد حسين الهندي