ولكن قد أجاد غيره من الناقدين ، فقدحوا في هذا الطريق أيضا ، منهم الشيخ عليّ بن محمّد بن العراق صاحب تنزيه الشريعة ، وتلميذه الشيخ رحمه اللّه . ففي مختصر تنزيه الشريعة :
« حديث : ( لمّا عرج بي إلى السماء ، قلت : اللهمّ اجعل الخليفة من بعدي عليّ بن أبي طالب ، فأرتجّت السماوات وهتفت بي الملائكة من كلّ جانب : يا محمّد ! إقرأ
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
قد شاء اللّه أن يكون من بعدك أبو بكر الصدّيق ) أبو بكر الجوزقي ، وفيه يوسف وهذا من وضعه ، وأورده أيضا الديلمي ، وفيه يوسف وغيره وفيه مجاهيل » « 1 » إنتهى .
وقد حكم القاضي محمّد بن الشوكاني أيضا على هذا الخبر بالوضع ، ولم يلتفت إلى طريق الديلمي ، فقال في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : « حديث ( لمّا عرج بي إلى السماء قلت : اللّهمّ اجعل الخليفة بعدي عليّ بن أبي طالب ، فأرتجّت السماوات وهتف بي الملائكة من كلّ جانب : يا محمّد ! إقرأ
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
قد شاء اللّه أن يكون من بعدك أبو بكر الصدّيق ) رواه الجوزقي عن أبي سعيد مرفوعا : وهو موضوع » « 2 » .
وبالجملة : فهذا الكذب ترتج منه السماوات والأرضون ، ويهتف ببطلانه
هامش
( 1 ) انظر تنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 345 ، وفيه بعد ذكر الحديث : أبو بكر الجوزقي من حديث أبي سعيد ، وفيه يوسف بن جعفر الخوارزمي ، قال أبو سعيد النقاش : وهذا من وضعه ؛ قال السيوطي : وجاء من طريق آخر أخرجه الديلمي ، قلت : فيه الديري ، وعنه عليّ بن جعفر الخوارزمي ، وأظنّه يوسف هذا ، دلس بتسميته عليا ، وإلّا فمجهول ، وفيه مجهولون آخرون ، واللّه أعلم .
( 2 ) الفوائد المجموعة للشوكاني : 335 .