الجاهليّة والعناد ، وهذا أعترف بمعاندته لأبي بكر كما لا يخفى على أرباب الأفكار والأذهان ، وظهر من عبارة الطبري أنّه كان يرى أبا بكر ومن معه من أتباع فرعون وهامان ، مستوجبين لرمي السّهام والضرب بالرمح والسّنان ، وكلّ ذلك واضح على المتدبّر ، واللّه الموفّق والمستعان .
وإن لم يحصل للناهلين بهذا البيان رواء ، ولا للمعتلة قلوبهم شفاء .
فأقول : إنّ هنا الخبر قد حكم عليه شيوخهم الذين هم عندهم حماة الشرع بالكذب والافتراء ، والاختلاف والوضع ، منهم الخطيب ، وابن الجوزي ، والذّهبي ، والسيوطي ، والشيخ عليّ بن محمّد بن العراق ، والشيخ رحمه اللّه ، والقاضي محمّد بن الشوكاني « 1 » .
فهذا ابن الجوزي شيخهم السناد وناقدهم العماد ، الذي يرجعون إلى أقواله ، ويحكمون بمقاله ، قد ضيّق على المعاندين فسحة المجال ، وبرز في مضمار إبطال فضائل إمامه وجال ، فكشف الأستار وأبدى العوار ، وأبان أنّ هذه الرّواية من موضوعات الكذبة الأشرار ، أصلاهم اللّه بأليم النار ، ومنّاهم بما يستحقّونه من الهوان والصّغار ؛ فقال في كتاب الموضوعات :
« الحديث السابع : أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد ، قال : ثنا أحمد بن عليّ ابن ثابت ، قال : أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، ثنا أبو عمر وعثمان بن محمّد المقرّي ، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن صالح المقرّي ، قال : ثنا محمّد بن
هامش
( 1 ) انظر تاريخ بغداد للخطيب : 4 / 78 ( 1719 ) ، والموضوعات لابن الجوزي : 1 / 234 ، وميزان الإعتدال للذّهبي : 1 / 260 ( 466 ) ، واللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 269 ، وتنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 343 ، والفوائد المجموعة للشوكاني : 332 ، وكذا صرّح ابن عساكر بتاريخه ببطلان هذا الحديث : 30 / 146 .