وفي التاريخ الكبير للطبري ، وحال مصنّفه في الفضل والجلالة والثقة والديانة والبراعة ما لا يخفى ، وكذا فضل كتابه حيث وصفوه بأنّه أصحّ تواريخهم - ومجلد منه موجود عندي بفضل اللّه - وفيه :
« إنّ سعد بن عبادة قال في مخاطبة عمر بن الخطّاب : أم واللّه لو أنّ بي قوّة ما أقوى على النهوض ، لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيرا يحجرك وأصحابك ؛ أم واللّه إذا لألحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ! احملوني من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه في داره ، وترك أياما ثمّ بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال : أما واللّه حتى أرميكم بما في كنانتي من نبلي ، وأخضّب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي ، فلا أفعل ؛ وأيم اللّه لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم ، حتى أعرضكم « 1 » على اللّه ربّي وأعلم ما حسابي » « 2 » إنتهى .
فظهر من هناك أنّ سعد بن عبادة كان يبغض أبا بكر ويشنئه أشدّ البغض والشنان ، بحيث ما بايعه مدّة حياته ، وكان يرى أبا بكر على الباطل ، متقمصا لقميص الخلافة بالغصب والعدوان ، بل ظهر أنّه كان يكفّره ، لأنّه لم يصلّي بصلاته ، والصلاة جائزة عندهم خلف كلّ مسلم ولو كان فاجرا مرتكبا لأنواع العصيان ، وعدم صيامه بصيامهم أوضح دليل على أنّه كان يفسّقهم ويضلّلهم ، وما كان يعتمد عليهم ، وما يراهم ثقات عدولا من عباد الرحمن .
ثمّ إنّ صاحب الرياض قد أعترف بنفسه ، إنّ ابن عبادة كان صاحب الحميّة
هامش
( 1 ) في المصدر [ أعرض ] .
( 2 ) التاريخ الكبير للطبري : 3 / 222 .