تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
« عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لمّا كانت « 1 » الليلة التي ولد فيها أبو بكر الصدّيق ، أقبل ربّكم عزّ وجلّ على جنّة عدن ، فقال : وعزّتي وجلالي لا أدخلك إلّا من أحبّ هذا المولود ) خرّجه عليّ بن نعيم البصري ، وقال : غريب ، من حديث الزهري عن نافع ، وخرّجه الملّا في سيرته » « 2 » إنتهى . أقول : إنّي لأقضي العجب ! طويلا ، وأتحيّر كثيرا ، إنّ المحب الطبري كيف ينقل هذه الأكذوبات مرّة بعد أخرى ، ويكسب له خزيا وخسرا ، أو ما يعلم أنّ تصديق المكذوبات إثم حرام ، ورواية الإفتراآت والاعتناء بشأنها يجانب الدين والإسلام ، ما للعلم والاقتحام في هذه المقاحم ! ، وما للفضل والإقدام على هذه العظائم ! ، ثم يروم أن يثبت بها فضل إمامه وقائده ، ويوقع في القلوب الرّغبة في وداد رائده . وإنّ هذا نفخ في ضرام ، وطمع في محال ، ولا يثبت الباطل بالزخرفة والاحتيال ، ولا يخفى على الناقد البصير والنبيه الخبير ، أنّ هذه الرواية كذب بلا ارتياب ، وافتراء بلا شبهة على ربّ الأرباب . ولو حرم الدخول في الجنّة على من لم يحبّ أبا الفصيل ، للزمهم الحكم بالخلود في النّار على مثل سعد بن عبادة الجليل ، وهذا على سبيل التمثيل ، وإلّا فهناك جمّ غفير وعدد كثير لا يحبّون أبا بكر ، بل يبغضونه ، ولا يمكن لأهل السنّة الحكم بعدم دخولهم الجنّة ، أوّلهم وأفضلهم إمام الإنس والجنّة ، وهكذا سائر
هامش
( 1 ) في المصدر [ كان ] . ( 2 ) الرياض النضرة للطبري : 2 / 155 ( 631 ) ، وسيلة المتعبّدين للملا : 5 / 2 ( 106 ) عن أبي هريرة .