وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة وابن مسعود مثله ، وسندهما ضعيف أيضا ، وأخرج ابن عساكر نحوه من حديث ابن عباس .
وأخرج الخطيب بسند واه أيضا ، عن ابن عباس ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
( هبط عليّ جبرئيل عليه السّلام وعليه طنفسة ، وهو متخلّل بها ، فقلت له :
يا جبرئيل ، ما هذا ؟ قال : إنّ اللّه أمر الملائكة أن تتخلّل في السماء كتخلّل أبي بكر في الأرض ) ، قال ابن كثير : منكرا جدا ، وقال : ولولا أنّ هذا والذي قبله يتداوله كثير من النّاس لكان الإعراض عنهما أولى » « 1 » إنتهى .
فهذا صريح في أنّ إسناد هذا الخبر المكذوب مقدوح ، وإنّ ابن كثير مع كثرة تعصّبه وغلوّه في حبّ أبي بكر أعترف بشناعته وسخافته ، حيث قال : إنّ الإعراض عن ذكره لولى تداوله أولى ، فالعجب ! من السيوطي كيف عدّ مع ذلك هذه الخرافة من فضائل إمامه ، ومناقبه ومفاخره .
وأمّا تداول كثير من الناس الذين هم همج رعاع ، أتباع كلّ ناعق ، وأشياع كلّ ناهق ، لهذا الباطل ، فلا يغني ولا يسمن من جوع ، فإنّ الباطل باطل وإن كثر أهله وناصروه ، والحقّ حقّ وإن قلّ ناقلوه وذاكروه .
وابن حجر صاحب الصواعق ، أيضا سلك مسلك السيوطي وحذا حذوه ، حيث عدّ هذا الباطل من فضائل أبي بكر ، لكنّه قدح فيه بتضعيف السند جدا ،
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 29 ، وانظر معالم التنزيل للبغوي : 5 / 309 ، تاريخ دمشق لابن عساكر : 3 / 71 - 73 ، حلية الأولياء لأبي نعيم : 7 / 105 ، تاريخ بغداد للخطيب : 3 / 60 ( 1035 ) ، وفيه بعد ذكر الحديث : « ما أبعد الأشناني من التوفيق ، تراه ما علم أن حنبلا لم يروي عن وكيع ، ولا أدركه أيضا ، ولست أشك أن هذا الرجل ما كان يعرف من الصنعة شيئا ، وقد سمعت بعض شيوخنا ذكره فقال : كان يضع الحديث . . . » .