يقولون ما بال النّصارى تحبّهم * وأهل النهى من أعرب وأعاجم
فقلت لهم إنّي لأحسب حبهم * سرى في قلوب الخلق حتى البهائم « 1 »
وقد حكت الفرقة عن ابن فضلون اليهودي : انّه كان يحبّه حبّا شديدا ، مع أنّه ما رجع عن اليهوديّة ، وروا عنه أشعار منها :
ربّ هب لي من المعيشة سؤلي * وأعف عنّي بحقّ آل الرسول
واسقني شربة بكف عليّ * سيّد الأولياء بعل البتول
، وكذلك اليهود » « 2 » إنتهى .
فانظر ! إلى وقاحة السارق الدهلوي وسوء صنيعه ، كيف سرق هذا القول من الكابلي ، ثم حرّفه وصحّفه وأدخل الأكاذيب الشنيعة فيه ، فركب العظائم ، فأضحى وصار أضحوكة عند كلّ بصير خابر ، وليته اقتصر على ما ذكره الكابلي ، وإن كان كلامه أيضا لا يخلو عن غلط صريح ووهم فضيح ، كما سأبين إنشاء اللّه تعالى ، وأيّة ضرورة الجأته إلى هذا التصحيف والتحريف ، إن لم يفهم كلامه فذلك بليّة وأيّة بليّة ، أم أراد التّحذلق والتّرعرع والزّيادة على أصله بهذه الأكاذيب ، فكيف لم يدر إنّ افتعال الأكاذيب إنّما تورث الذلّ والهوان ، ولا تفيد الإلزام والسبق في الرهان ، فقد رأيت أنّ الكابلي لم يدّع أنّ الشيعة تقول بدخول اليهود والنصارى في الجنّة ، ولا نسب ذلك إليهم صراحة ولا إشارة ، بل ألزم عليهم ذلك بزعمه الفاسد ، حيث زعم أنّهم يحكمون بعدم دخول من أحبّ عليّا في النّار ، أن لا يدخلها اليهود والنصارى ، وأين هذا من إدّعاءه أنّ الشيعة قائلون بأنّ من أحبّ
هامش
( 1 ) انظر المواهب اللدنيّة للعسقلاني : 2 / 532 .
( 2 ) الصواعق للكابلي مخطوط .