وإذا دريت ذلك ، فاعلم ! إنّ ما قصد الكابلي من الإلزام على أعلامنا الفخام ، من غرائب الأوهام ، وأضغاث الأحلام ، فإنّ أعلامنا قدّس اللّه أسرارهم ، وجعل في أعلى عليّين قرارهم ، إنّما حكموا بعدم دخول محبّ عليّ عليه السّلام في النار إذا كان مؤمنا محسنا ، ولم يحكموا بأنّ كلّ من أحبّ عليّا لا يدخل النار سواء كان مؤمنا أو غير مؤمن ، بل إنّهم يعتقدون أنّ محبّ عليّ عليه السّلام إذا كان فاسقا وإن كان مؤمنا ، فللّه تعالى أن يعفو عنه وله أن يدخله جهنم ، وقد ثبت بالقطع أنّ جمعا من المؤمنين الفسّاق يدخلون النار وهم يحبّو عليّ .
ولو تمّ إلزام الكابلي على الشيعة بحكمهم بعدم دخول محبّ عليّ في النار ، لتمّ الالتزام على أهل الإسلام لحكمهم بعدم دخول من قال لا إله إلّا اللّه في النار ، وقد وردت روايات كثيرة تتضمّن ذلك ، مع أنّ كثيرا من الفرق الذين هم خارجون عن الدين يتكلّمون بكلمة الإسلام ، بل كثيرا من الكفار والمشركين يتكلّمون بكلمة الإسلام ، مع إيثارهم شعائر الشرك واصرارهم عليها .
فانظر ! إلى صفافة الكابلي ووقاحته كيف تفوه بهذا الإلزام ، المورد للملام ، الذي يهدم بنيان الإسلام ، ويوجب الطعن على أحاديث خير الأنام وأقوال العلماء الكرام ، ومثل هذه الأباطيل يباهون في العوام ، ويلقون شناعة مذهب أتباع الأئمة الأطهار الكرام عليهم الصلاة والسلام في صدور الجهلة الطغام .
ولمّا تنبه صاحب التحفة على سخافة كلام الكابلي ، ورأى أنّ مجرّد القول بعدم دخول محبّ عليّ في النار ، لا يوجب تشنيعا وإلزاما على أهل الحقّ ، حرّفه وزوقه ، بأن زاد فيه أكاذيب وأباطيل صريحة ، وأدّعى كذبا وزورا أنّ
شوارق النصوص — صفحة 131
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٣١