تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فوا عجباه ! ! كيف اجترأ صاحب التحفة ، مع فضله وعلمه وورعه وتقواه عند معتقديه ، على هذا الكذب الباد ، البيّن الشناعة ، الواضح الفظاعة ، حيث قال في مثل ذلك - الإمام المعظّم المقبول الشفاعة ، مقتدى أهل السنّة والجماعة ، عالي الإسناد في القرآن ، المتصدّر عند العلماء الأعيان ، الأخذ من فوائده أئمتهم ، المشار إليهم بالبنان ، كالحلبي والمزّي وابن حيان ، الرّائح إلى روح وريحان ، المصبح جار الرّضوان ، الموافي للجنان ، الملاقي للحور والولدان ، الناصح لأهل الإيمان ، المهذّب الشهم الأبي ، الفارس البطل الكمي ، المعتل لشكواه صحاح الجوهري ، المجتهد في علم الحديث ، بحث يتلو به بحيث اجتهاد البيهقي - ، أنّه شيعي . فحكم لذلك بكونه ملحدا زنديقا كافرا ، أشرّ من اليهود والنصارى كما يزعم ابن حجر وابن تيمية « 1 » . وأمّا ثالثا : فلأنّ نسبته إلى رضيّ الدّين اللّغوي أنّه حكم بدخول هذا النصراني في الجنّة : أيضا كذب وافتراء ، ولم يذكر ذلك عنه أحد من الشيعة والسنّيّة ، وإنّما أقدم على هذا الافترآء الفضيح ، هذا الرّجل الذي لا يخاف من اللّه ورسوله ، ولا يبالي من الكذب والافتراء على علماءه وعلماء خصومه . وحقيقة الأمر ! أنّ رضيّ الدين روى هذه الأشعار عن هذا النصراني ، وأنشدها له كما في المواهب اللدنيّة ، ولكن إذا أقرّ الناصب بأنّ رضيّ الدّين اللّغوي قد حكم بدخول النصراني في الجنّة ، وقد أثبتنا إنّ هذا اللّغوي من أئمة أهل السنّة ، فقد عاد عليه الطعن الذي رام أن يوجهه إلى الشيعة ، وهذا من غرائب
هامش
( 1 ) انظر الصواعق المحرقة لابن حجر في آخر كتابه ، ومنهاج السنة لابن تيمية .
شوارق النصوص — صفحة 127 | السيد مير حامد حسين الهندي