والعجب ! من المحبّ الطبري ، مع علمه وفضله وجلالته وإمامته ، ومكاثرته ومفاخرته بتحقيق الحقّ والالتزام للصّدق ، وتشنيعه على الشيعة بتشنيعات غليظة شديدة ، وإستطالته عليهم بلسان سليطة مدّة مديدة ، يذكر أمثال هذه الهفوات ، ويقحم في كتابه هذه الخرافات ، ويترجم لها عنوانا ويذكر لها شرحا أو بيانا ، ولو رزق الحجى ولم يكن بعينه عمى ، وتوخى الصّدق والاحتياط ، وتنكب عن الإختباط ، وهدى سوي الصّراط ، لأجتنب عن إيراد مثل ذلك الاختلاط الذي هو من شنيع الأغلاط .
وإن إعتراك شبهة وارتياب ، في كذب هذا التخليط الذي يأنف منه أهل الألباب ، وأصررت في الإقامة على الفضيحة والعناد ، وحسبت هذا الكذب الفاسد عين الصّدق والسّداد ، فها أنا أسمعك ما يأخذ عن سمعك وقر المداد ، وينبّهك من غفلة الرّقاد ، ويجلي لك الحق كسفر النهار ، ويوضح الأمر كإشراق الأنوار .
فإعلم ! إنّ الحافظ الثقة الحائز من الشرف كلّ تليد وحديث ، الذي يشدّ اليه الرّحال في تنقيد الأحاديث ، شيخهم وقدوتهم وعمادهم وعمدتهم ابن الجوزي ، قد نصّ على أنّ هذا الحديث موضوع ، فالعناد والإنكار لا يسمن ولا يغني من جوع ، فقال في كتاب الموضوعات :
« الحديث الرابع : أنبأنا إسماعيل بن مسعدة ، قال : أخبرنا حمزة بن يوسف ، قال : أنبأ أبو أحمد بن عدي ، قال : حدثنا الحسن بن عليّ العدوي ، قال :
ثنا الحسن بن عليّ بن راشد الواسطي ، قال : ثنا هشيم ، عن حميد ، عن أنس :
( أنّ يهوديا أتى أبا بكر ، فقال : والذي بعث موسى وكلّمه تكليما إنّي
شوارق النصوص — صفحة 116
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١١٦