رأس الشياطين ، فلو بايعته لما كان عجبا ؛ ولكنّي أرى أنّه رأس جميع شياطين البر والبحر ، فلا أدري وجه التخصيص بمبايعته طائفة من شياطين البحر إيّاه ؟ ! .
والحاصل أنّ بيعة جبرئيل وميكائيل وغيرهما من ملائكة السماء لأبي بكر كذب صراح ، فإنّ ذلك موجب لتفضيله على الملائكة وهو ظاهر ، وقد اعترف الكابلي في الصواقع : بأنّ أخذ ميثاق عليّ عليه السّلام من النبيّين موجب لتفضيله عليهم « 1 » ؛ وتفضيل أبي بكر على الملائكة باطل بإجماع المسلمين ، وكيف لا ، فهؤلاء معصومون مطهّرون مقدّسون ،
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 2 » ، وقد انعقد إجماع السنيّة على عدم عصمة أبي بكر ، وقد دلت الدلائل الباهرة على تلوثه بكثير من المعاصي والخطايا .
وبالجملة : لا ريب في مفضولية أبي بكر من الملائكة عند من أوتي قسطا من العقل .
وأمّا رابعا : فإنّ ظاهر قوله ( ضمنت كما ضمن اللّه على نفسه ، أن لا يكون ضجيعا في حفرتي ، ولا أنيسا في وحدتي ، ولا خليفة على أمّتي من بعدي ، إلّا أبا بكر ) صريح في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضمن أن لا يكون ضجيعه إلّا أبا بكر ، مع أنّ عمر أيضا كان ضجيعه في الظاهر ، حيث دفنوه عند رمسه الشريف .
فلزم على السنّيّة أن ينكروا دفن عمر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تصديقا لهذا الكذب ، أو يقولوا : أنّ الملائكة النقّالة قد نقلته من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحفروا
هامش
( 1 ) الصواقع للكابلي مخطوط .
( 2 ) التحريم الآية : 6 .