وأحاديثه كلّها مستقيمة ، ومع ذلك قال : لعلّ الآفة من القطان .
وثانيهما : محمّد بن بابشاذ البصري ، وقد وثّقه الدارقطني ، كما نقل الذّهبي في الميزان ومع ذلك قال الذّهبي : أنّه أتى بطامة لا تتطبب .
فاتضح ولاح أنّ نقادهم مع علمهم بثقة الرجلين قد حكموا على هذا الخبر بالبطلان والكذب ، ولم يجعلوه معوّلا مع كون رواته ثقات معتمدين ، فباح من ذلك أنّه لا عبرة برواياتهم ولو كان رجالها ورواتها ثقات عندهم ، فإنّ موثقيهم ومعتمديهم أيضا يروون الموضوعات ، وينقلون المفتريات ؛ فأيّة حجّة وأيّ سند يعتمدون عليه ويتشبّثون بذيله بعد ذلك ، في إثبات فضائل الخلفاء وتصحيحها ؟ ! .
فإنّ غاية مباهاتهم إنّما كان على وثوق رواة فضائلهم عندهم ، فيقولون كيف يمكن أن تكون هذه الفضائل مكذوبة مجعولة ، مع أنّ رواتها ثقات وناقليها اثبات ! ؛ وإذا ظهر أنّ الثقة عندهم ليست بمانعة من رواية الموضوع ونقل المكذوب ، فلم يبق في أيديهم حجّة وشبهة يصغى إليها .
وأمّا ما ذكره الخطيب والذّهبي من حديث التدسيس والإدخال على هذين الرجلين وهما لا يشعران ، فهو غير نافع للخصم ، لأنّه مع كونه مجرّد احتمال خلاف الظاهر ، يجري في سائر رواياتهم وجميع خرافاتهم ، فإنّا نقول في غير ذلك من الأخبار والروايات أيضا ، إنّ رجالها وإن كانوا ثقات ، لكنّه يحتمل أنّ تلك الروايات التي حدّثوا بها أدخلت ودسّت عليهم ، فلا عبرة بها .
ثمّ إعلم ! أنّه يدلّ على كذب هذا الخبر وجوه كثيرة ، فلنذكر بعضها :
أمّا أوّلا : فإنّه يتضمّن النصّ الصريح على خلافة أبي بكر ، وبطلان النصّ
شوارق النصوص — صفحة 104
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٠٤