على خلافته من أجلى البديهات ، وأبين الضّروريات ، لا يصدّقه إلّا حليّ بالجهالات ، متقاحم في الهلكات ، وقد نصّ أئمة السنّيّة على أنّ أحاديث النصّ كلّها باطلة « 1 » ، قد اختلقته البكرية ، وإنّ الخلفاء الثلاثة كانوا غير منصوص عليهم ، وها هو صاحب التحفة إمام متأخّريهم وقائد محقّقيهم ، قد أعترف بفقدان النصّ على خلفائه « 2 » .
وأمّا ثانيا : فإنّه يشتمل على أنّ تراب أبي بكر كان من الجنّة ، وهذا باطل بالبديهة ، فإنّه لو كان كذلك ، لكان مؤمنا من الأزل ، بريئا من الزّلل ، نقيّا من الخطل والخلل ، لم يشرك باللّه أبدا ، ولم يعبد من دون اللّه أحدا ، ولم يسجد لصنم ، ولم يقتحم عظائم النقم ؛ مع أنّه قد ثبت قطعا أنّه كان كافرا بالربّ المنعام ، وساجد للأصنام ، مقترفا للجرائم العظام ، وموبقات الآثام .
وأمّا ثالثا : فلأنّه ذكر فيه ، أنّ جبرئيل وميكائيل وملائكة السماء ، بايعوا أبا بكر على الخلافة وكذا وكذا ، ولعمري ! إنّ ذلك لمن أكبر الزّور والبهتان ، والكذب والهذيان ، الذي يستحي من تصديقه العوام والجهال ، فضلا عن الفضلاء وأهل الكمال .
والعجب ! من هؤلاء ، كيف تواقحوا وذكروا مثل هذا الإفك المبين ، واتّبعوا آثار الشياطين .
بلى لا يبعد ما ذكر فيه : من مبايعة طائفة من الشياطين أبا بكر ، فإنّه كان
هامش
( 1 ) انظر شرح المواقف للأيجي ، بحث الإمامة : 8 / 344 ، وشرح المقاصد للتفتازاني ، بحث الإمامة : 5 / 258 .
( 2 ) أنظر تحفة إثنا عشريّة للدهلوي : 348 باب الإمامة .