قال المؤلّف « 1 » : وقد رواه بعض الناس فخلط فيه ، أنبأنا أبو الفتح بن عبد الباقي ، أنا أبو الفضل بن حيرون ، أنا أبو بكر الحرقي ، ثنا أبو القاسم عمر بن عبد اللّه الترمذي ، أنا جدّي أبو بكر بن عبيد اللّه بن مرزوق ، ثنا عباس أبو الفضل الشكلي ، ثنا عبد الصّمد أبو العباس الهاشمي ، ثنا الحسين بن عليّ الآدمي ، ثنا أبان بن يزيد ، ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزّهري ، عن ابن عباس ، عن عائشة : بنحوه . والإسناد لا يتعدى أبا القاسم وجدّه » « 2 » إنتهى .
أقول : يا للعجب ! بين جمادي ورجب ، إنّ أبا العباس الوليد كيف اقتصّ أثر الخناس المريد ، فجزم حبل التقى والفضل ، واستأصل ثمرة العلم وشجرة العقل ، وطفق يصبوا إلى مثل هذا البهتان والقرفة السخيفة ، ويقبل على مثل هذا الكذبة والتهمة الركيكة ، ولا يدري ما فيه من الفضائح والآفات والقبائح والخرافات ، وأعجب من ذلك ، ذكر السيوطي إيّاه في مقام التنقيد ، صافحا وجهه عن جرحه ، سادلا ثوب الإغضاء دون قدحه .
وبالجملة : لا ريبة في كذبه ، ومن هناك قد حكم النقّاد ببطلانه ، فإنّ الفيروزآبادي قال : من الموضوعات والمفتريات التي يعلم بطلانها ببديهة العقل ، وكذا الذّهبي : حكم ببطلانه وكونه مدسوسا ، وسمّاه طامة لا تتطبب ، ولم يلتفت إلى وثوق راويه عند الدارقطني ، وكذا الخطيب : قدح فيه ورآه موضوعا ، مع اعترافه بأنّ القطان كان رجلا صالحا كما نقل السيوطي ، وكذلك قال صاحب
هامش
( 1 ) المراد به ابن الجوزي صاحب الموضوعات .
( 2 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 266 - 267 ، قد مرّ سابقا تخريج كلام الذّهبي ، وابن الجوزي ، والخطيب .