تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بالضعف والنقص ، ومحاولة جبران هذا الشعور بالاختيال ، والفخر ، والتكبر . إنّ الإنسان يختال بنعم اللَّه عليه ، كما إنّه يتطاول على الناس بتلك النعم . والطبقة الغنية هي الأكثر تعرّضاً لهذه الصفة . أما الممارسات السلوكية التي تفرزها هذه الصفة السيئة فهي البخل ؛ لأنّ المختال بماله يخشى أن ينفلت المال من يده فيفقد شخصيته ، ولذلك يحرص على المال حرصه على شخصيته وكرامته ، ويعتبر المال القيمة الوحيدة في حياته . ولكن البخيل المختال بماله سرعان ما يكتشف أنّ الذين ينفقون أموالهم يكتسبون شهرة واسعة وعلواً عند الناس ، فيبدأ ينهى الناس عن الإنفاق لكي يصبحوا مثله بخلاء ، وتراه - بالتالي - يجعل رسالته في الحياة الصد عن سبيل الإنفاق . وحين يشتد ضغط الناس عليه بضرورة الإنفاق ، تراه يكتم عن الناس ثروته ويتظاهر بالفقر . ويقع البخيل فيما هرب منه . أوَليس هرب من الفقر وما فيه من صنعة اجتماعية وقيود مادية ، فها هو عاد فجلب إلى ذاته كراهية الناس ، كما قَيَّدَ نفسه عن الإنفاق ، وكتم نعم اللَّه عليه ولم ينتفع بها ، أوَليس هذا فقراً أشدَ ألماً من عُدْم الفقراء ومسكنة الصعاليك ؟ . من هنا قيل : « البخل فقر حاضر » . ويُنهي القرآن الآية بهذه الكلمة : وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ، للإيحاء بأنّ كتمان نعم اللَّه ، والبخل بها ، والاختيال ، والفخر ، إنّما هي كفر باللَّه وبما آتى اللَّهُ الإنسانَ من نعم الحياة . وبالنسبة للمختال يهيّئ له اللَّه عذاباً مهيناً ، جزاء تطاوله على الناس وتكبُّره عليهم .

7 - البخل مغرم

وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 98 . .