تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
- وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا « 1 » . - وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ « 2 » . - إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « 3 » . - وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا « 4 » . - وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا « 5 » . - وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا « 6 » . وهكذا ترد الكلمة عند الحديث عن الصفات الذاتية للإنسان . ولعل الغاية من ذلك ليُذكِّره بأنّ عليه أن يسعى جاهداً للتغلّب على جوانب الظلام في نفسه ، ويكدح من أجل تنمية النور فيها ، والهَلَع واحد من ظلال الظلام الذي يجب أن يتغلّب عليه بسعيه وعزم إرادته . وهكذا نعرف أن اللَّه تعالى عرّف البشر كوامن نفسه شرها وخيرها ، وأعطاه إرادة الاختيار التي يتجاوز بها صفات السوء وطبائعه إن شاء أو يسترسل معها ، ورسم له المنهج الذي يَسْلَم بتطبيقه منها . فما هو المنهج القرآني لعلاج صفة الهَلَع عند الإنسان ؟ . أبرز معالم هذا المنهج هو حضور الآخرة في وعيه نفسيًّا وفكريًّا ، فإنّ من يتذكر أهوالها ومشاهدها لا يجزعه من الدنيا شرٌّ بالغاً ما بلغ ؛ لأنّه يكون أبداً مشغولًا عنه بذلك الشرّ المستطير ، بل تراه يعيش السكينة والاطمئنان ، كالمؤمنين : الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ « 7 » ، كما لا يُبطره خير ، خشيةَ العذاب وطمعاً في الثواب .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 28 . ( 2 ) سورة هود ، آية : 9 . . ( 3 ) سورة إبراهيم ، آية : 34 . ( 4 ) سورة الإسراء ، آية : 11 . ( 5 ) سورة الكهف ، آية : 54 . ( 6 ) سورة الأحزاب ، آية : 72 . ( 7 ) سورة البقرة ، آية : 156 .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 54 | السيد محمد تقي المدرسي