وسورة الماعون - عموماً - تدل على أنّ مكارم الأخلاق ميراث التصديق بالدين ، كما أنّ التكذيب بالدين يورث الرذائل التي يرفضها العقل والعرف ، فترى الساهين عن
الصلاة يمنعون عن الآخرين حتى الماعون الذي يتبادله الناس بينهم .
6 - البخل مرض الأغنياء
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا « 1 » .
الجبل الأشم ينحدر منه السيل بقوة واندفاع ، ولكن دون أن تتأثر صخوره الصلبة بأمواج السيل أو بهديره ، كذلك المؤمن ينحدر منه الإحسان إلى جوانب الحياة دون أن يسبب له الإحسان ضعفاً أو تعالياً على الآخرين .
فالمؤمن لا يتعالى على الفقراء ، وفي ذات الوقت لا يسمح أن يتعالى عليه الأغنياء ، ولا يخضع لرجال العلم ولكنه لا يمنع نفسه فضلهم ، بل يُحسن إليهم كما يُحسن إلى الفقراء دون فرق .
أما الأغنياء الذين يريدون أن يفرضوا عليه سلطانهم ، فالمؤمن يثور عليهم ولا يخضع أبداً لمالهم ، ولا يخشى عقابهم .
ولكن بما أنّ أغلب الأغنياء يفرضون سلطانهم على الضعفاء بشكل أو آخر ، فإن القرآن بدأ حديثه عن سلبيات هذه الطبقة بهدف إسقاطها في أنظار الناس ، إلَّا إذا التزموا بشروط الطاعة للَّه والرسول والقيادة الإسلامية ، والإنفاق في سبيل اللَّه بإخلاص تام ، وقال : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 2 » .
فمن هوالمختال ؟ .
إنّه المغرور بثروته أو أي ميزة أخرى لديه ، والفخور هو المتظاهر بهذه الثروة ، والمتكبر بها على الناس ، أو بأيّة صفة يملكها ، وهذه الصفة النفسية ناشئة من الشعور
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 37 .
( 2 ) سورة النساء ، آية : 36 - 37 .