أما الذي يعتبر تخزين المال كنزاً مضرًّا بالمجتمع فإنّه ولي أمر المسلمين الذي يحكم حسب الظروف ، وربما كان اختلاف الظروف سبباً في اختلاف الأحاديث المأثورة في حرمة الكنز ، مما نذكر طيًّا بعضها للأهمية البالغة لهذا الموضوع الحساس في ظروف يتحالف فيها أدعياء الدين مع مستغلي الشعوب المحرومة ، ومصاصي دمائهم ، وذلك تحت غطاء حق الملكية الفردية التي يُقرِّها الإسلام ، ولكن في حدود
المصلحة الاجتماعية . أمّا الأحاديث فهي التالية :
ألف : قال رسول اللَّه ( ص ) :
« كُلُّ مَالٍ يُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ ، وَكُلُّ مَالٍ لَا يُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَكَنْزٌ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْأَرْضِ » « 1 » .
باء : روي عن الإمام علي ( ع ) :
« مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَهُوَ كَنْزٌ أُدِّيَ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ ، وَمَا دُونَهَا فَهُوَ نَفَقَةٌ » « 2 »
. جيم : في تفسير علي بن إبراهيم ، ضمن حديث مطول ، أنّ عثمان بن عفان نظر إلى كعب الأحبار فقال له : « يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ الْمَفْرُوضَةَ ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا شَيْءٌ ؟ .
قَالَ : لَا ، وَلَوِ اتَّخَذَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ ، مَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ كَعْبٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ الْكَافِرَةِ ، مَا أَنْتَ وَالنَّظَرُ فِي أَحْكَامِ المُسْلِمِينَ . قَوْلُ اللَّه أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ ، حَيْثُ قَالَ :
الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 3 »
. دال : وفي حديث عن الإمام الباقر ( ع ) :
« فَإِنَّ اللَّه حَرَّمَ كَنْزَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمَرَ بِإِنْفَاقِهِ فِي سَبِيلِ اللَّه . . » « 4 »
. ما دام ولي الأمر يحدد المصلحة العامة ، فإنّ اختلاف الأحاديث يدل على الظروف المختلفة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 30 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 243 .
( 3 ) تفسير القمي ، ج ، ص .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 138 .