تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أما الذي يعتبر تخزين المال كنزاً مضرًّا بالمجتمع فإنّه ولي أمر المسلمين الذي يحكم حسب الظروف ، وربما كان اختلاف الظروف سبباً في اختلاف الأحاديث المأثورة في حرمة الكنز ، مما نذكر طيًّا بعضها للأهمية البالغة لهذا الموضوع الحساس في ظروف يتحالف فيها أدعياء الدين مع مستغلي الشعوب المحرومة ، ومصاصي دمائهم ، وذلك تحت غطاء حق الملكية الفردية التي يُقرِّها الإسلام ، ولكن في حدود المصلحة الاجتماعية . أمّا الأحاديث فهي التالية : ألف : قال رسول اللَّه ( ص ) : « كُلُّ مَالٍ يُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ ، وَكُلُّ مَالٍ لَا يُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَكَنْزٌ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْأَرْضِ » « 1 » . باء : روي عن الإمام علي ( ع ) : « مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَهُوَ كَنْزٌ أُدِّيَ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ ، وَمَا دُونَهَا فَهُوَ نَفَقَةٌ » « 2 » . جيم : في تفسير علي بن إبراهيم ، ضمن حديث مطول ، أنّ عثمان بن عفان نظر إلى كعب الأحبار فقال له : « يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ الْمَفْرُوضَةَ ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا شَيْءٌ ؟ . قَالَ : لَا ، وَلَوِ اتَّخَذَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ ، مَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ كَعْبٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ الْكَافِرَةِ ، مَا أَنْتَ وَالنَّظَرُ فِي أَحْكَامِ المُسْلِمِينَ . قَوْلُ اللَّه أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ ، حَيْثُ قَالَ : الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 3 » . دال : وفي حديث عن الإمام الباقر ( ع ) : « فَإِنَّ اللَّه حَرَّمَ كَنْزَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمَرَ بِإِنْفَاقِهِ فِي سَبِيلِ اللَّه . . » « 4 » . ما دام ولي الأمر يحدد المصلحة العامة ، فإنّ اختلاف الأحاديث يدل على الظروف المختلفة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 30 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 243 . ( 3 ) تفسير القمي ، ج ، ص . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 138 .