والإنفاق في السرّ هو ضد الرياء ، والإنفاق في العلن هو تحدٍّ لمن لا يريد منك الإنفاق ، أو تشجيع للإنفاق .
والصفات عادةً تنتظم في مجموعات لأن أصلها واحد . وهكذا فإن الإنفاق يتفاعل مع سائر الصفات ، فهو ميراثها كما أنه سبب من أسبابها .
6 - الإنفاق ذخيرة يوم الجزاء
قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ « 1 » .
كيف نشكر نعم اللَّه علينا ؟ .
إنما بالإنفاق منها والذي يزيد النعم ، قال سبحانه : قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ، فإنفاق العلم بتعليمه ، وإنفاق الجاه ببذله ، وإنفاق القوة بالتعاون مع البؤساء . كل ذلك يزيد النعم .
سِرًّا وَعَلَانِيَةً ، وليكن الإنفاق سرًّا لضمان الإخلاص ، وعلانيةً لتحدي الكفار .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ، فلا تستطيع أنْ تُبدِّل بما عندك شيئاً ، كما لا تنفع الشفاعة من قبل الأخِلَّاء .
7 - بين الإنفاق والحرية
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَيُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ « 2 » .
عندما كانت ملكية العبيد نظاماً سائداً في المجتمعات قبل انتشار نور القرآن ، وكان العبد المملوك لا يقدر على شيء إلَّا بإذن مولاه ، يضرب القرآن بذلك العبد مثلًا على واقع الفرد الذي يُقيِّد نفسه بأغلال الشرك ، فيجعل نفسه عبداً لغيره وقد خلقه اللّه حرًّا .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 31 .
( 2 ) سورة النحل ، آية : 75 .
.