تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الذي أعطاه ما يملك لا يكفر به ، ولا يحارب رسالاته ، ولا يخشى من الإنفاق ، بل يسعى لذلك إحساساً منه بالمسؤولية . أَوَلَيْسَتْ القدرات والإمكانات كما الحياة ذاتها أمانة من عند اللّه ؟ ! . فلماذا لا يردها حين يطلبها منه ؟ . بلى ، سوف يعطيها راضياً مطمئناً لرزق ربه إن هو أنفق في سبيله . وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَيُخْلِفُهُ ، وذلك من ناحيتين : ألف : الناحية الغيبية ، حيث قال الإمام علي ( ع ) : « وَمَنْ يَبْسُطْ يَدَهُ بِالمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ يُخْلِفِ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَيُضَاعِفْ لَهُ فِي آخِرَتِهِ » « 1 » . وقال أبو عبد اللَّه الصادق ، ( ع ) : « إِنَّ الرَّبَّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يُنْزِلُ أَمْرَهُ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلَةِ ، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ ، وَأَمَامَهُ مَلَكٌ يُنَادِي : هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ ؟ . هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ ؟ . هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ ؟ . اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَكُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ، إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَادَ أَمْرُ الرَّبِّ إِلَى عَرْشِهِ فَيُقَسَّمُ الْأَرْزَاقُ بَيْنَ الْعِبَادِ » « 2 » . ولعل الناحية الغيبية في خلف الرزق تكمن في البركة الإلهية التي يسبغها على عبده ، وفي التوفيق إلى القرارات الصائبة ، والتصرفات المالية النافعة . ب - اء : الناحية الفطرية ، حيث إنّ اللَّه قد أجرى سننه في خلقه بأن يُخلف للمنفقين ، ولعل ذلك لسبب أنّ ما يدفع الإنسان للبحث عن حوائجه ومن بينها المال هو الشعور بالحاجة . ولا شك في إنّ المنفق سوف يسعى بقواه العقلية والمادية من أجل التعويض عما أنفقه ، عبر المزيد من النشاط . وحتى ينفق الإنسان في سبيل اللّه ، لا بد أنْ يتعرَّف على كرم ربِّه عزَّ وجل ، لهذا لم يكتف القرآن بذكر ما تقدم - من أن اللَّه يُخلف على من أنفق - إنما أضاف : وهُو خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 43 . ( 2 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 204 . مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 210 . .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 45 | السيد محمد تقي المدرسي