الذي أعطاه ما يملك لا يكفر به ، ولا يحارب رسالاته ، ولا يخشى من الإنفاق ، بل يسعى لذلك إحساساً منه بالمسؤولية .
أَوَلَيْسَتْ القدرات والإمكانات كما الحياة ذاتها أمانة من عند اللّه ؟ ! . فلماذا لا يردها حين يطلبها منه ؟ .
بلى ، سوف يعطيها راضياً مطمئناً لرزق ربه إن هو أنفق في سبيله .
وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَيُخْلِفُهُ ، وذلك من ناحيتين :
ألف : الناحية الغيبية ، حيث قال الإمام علي ( ع ) :
« وَمَنْ يَبْسُطْ يَدَهُ بِالمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ يُخْلِفِ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَيُضَاعِفْ لَهُ فِي آخِرَتِهِ » « 1 » .
وقال أبو عبد اللَّه الصادق ، ( ع ) :
« إِنَّ الرَّبَّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يُنْزِلُ أَمْرَهُ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلَةِ ، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ ، وَأَمَامَهُ مَلَكٌ يُنَادِي : هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ ؟ . هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ ؟ . هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ ؟ . اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَكُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ، إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَادَ أَمْرُ الرَّبِّ إِلَى عَرْشِهِ فَيُقَسَّمُ الْأَرْزَاقُ بَيْنَ الْعِبَادِ » « 2 »
. ولعل الناحية الغيبية في خلف الرزق تكمن في البركة الإلهية التي يسبغها على عبده ، وفي التوفيق إلى القرارات الصائبة ، والتصرفات المالية النافعة .
ب - اء : الناحية الفطرية ، حيث إنّ اللَّه قد أجرى سننه في خلقه بأن يُخلف للمنفقين ، ولعل ذلك لسبب أنّ ما يدفع الإنسان للبحث عن حوائجه ومن بينها المال هو الشعور بالحاجة . ولا شك في إنّ المنفق سوف يسعى بقواه العقلية والمادية من أجل التعويض عما أنفقه ، عبر المزيد من النشاط .
وحتى ينفق الإنسان في سبيل اللّه ، لا بد أنْ يتعرَّف على كرم ربِّه عزَّ وجل ، لهذا لم يكتف القرآن بذكر ما تقدم - من أن اللَّه يُخلف على من أنفق - إنما أضاف : وهُو خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 43 .
( 2 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 204 . مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 210 .
.