تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أما الجنة فإنها تأتي بالمسارعة إلى الخيرات . إنّ هذا من أبرز معالم المجتمع المسلم ومن أقوى دعائمه التي يعتمد عليها في مواجهة العدو . ويبقى السؤال : ما الأعمال الصالحة التي تجب المسارعة فيها ؟ . إنها كالآتي : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وبتعبير آخر : الصفة الأولى : هي العطاء ، سواء في حالة اليسر أو العسر ، وبالتالي التضحية بالمال ، والإيثار به . الصفة الثانية : عدم الاندفاع مع شهوات الذات ، وبالتالي التضحية بغرور الذات وأنانيته وطغيانه وجفوته في سبيل اللّه ، وذلك بكظم الغيظ ومن ثَمَّ العفو عن الناس . إنّ كثيراً من الخلافات الاجتماعية الحادة تنشأ في البدء من حساسية بسيطة بين شخصين ، تشتد حتى تصبح خلافاً عقائديًّا مزعوماً . وفي المجتمع الإسلامي يجب قتل الحساسية وهي في المهد ، حتى لا تكبر وتصبح مشكلة كبيرة . الصفة الثالثة : الإحسان إلى الناس وخدمتهم بالمجان ، لأنه الرابطة القوية التي تشد المجتمع ببعضه .

3 - بين الإنفاق وإقامة الصلاة

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ « 1 » . إنّ الإنفاق - إلى جانب الصلاة - مقياس أكيد للإيمان الذي فيه فوائد كثيرة أهمها : تكامل شخصية الفرد حسب درجات إيمانه ، وهذا التكامل ليس بمقياس الناس بل بقيم اللّه سبحانه ، فلا يضّر المؤمن المتكامل الشخصية ألَّا يعرف به الناس .

4 - الإنفاق من صفات المخبتين

الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِي الصَّلَاةِ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 3 . .