ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، هل هو سواء مع منْ حرَّر نفسه من أغلال الشرك وعبودية ذوي الثروة والسلطة والتضليل ؟ ! .
وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَيُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ ؟ . كلَّا ؛ الذي أعطاه اللّه الحرية وزوَّده بحب الخير فهو لا ينفق رياء ، ولا يكتم إنفاقه عن الناس خوفاً ، بل ينطلق في إنفاقه من إرادته الحرة ، يستهدف مرضاة اللّه ، ولا يرجو أحداً ولا يخشى .
الْحَمْدُ للَّهِ الذي هيأ للإنسان كل فرص الخير ، ووفَّر له الحرية الكاملة ، وزوَّده بالأحاسيس الخيرة .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، بلى ؛ إنّ الجهل آفة الحرية ، ولأن الجهل يتفشى في الأمم الضالة ، فإنه يسهل استعبادهم من قبل الطغاة .
8 - بين الإنفاق والتبتّل
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ « 1 » .
إنّ الذين يتبتَّلون إلى اللَّه الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، إنهم يتَّصفون بالإنفاق مما آتاهم اللَّه تعالى : وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ؛ ذلك لأن النعم التي يمنّ اللّه بها عليهم ، يُحوِّلونها إلى زاد لرحلة الآخرة ، دون استهلاكها في الدنيا .
وهكذا ينبغي للإنسان أن يفكر في آخرته قبل تفكيره في دنياه لأنها دار بقاء وخلود .
9 - هكذا يخلف الله ما ينفق
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَيُخْلِفُهُ وَهُوَخَيْرُ الرَّازِقِينَ « 2 » .
ما هو الموقف السليم من آيات الرَّبِّ ونعمه مثل الثروة والقوة ؟ .
الجواب : معرفة المُنْعِم مقدمة لشكره النظري والعملي :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ، فالذي يرى أنّ ربه هو
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 3 .
( 2 ) سورة سبأ ، آية : 39 .
.