تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة . قال رسول اللَّه ( ص ) : « مَنْ صَدَّقَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ » « 1 » . وقال ( ص ) : « مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ » « 2 » . وهل يُصدِّق بالخلف ويوقن به إلَّا إذا عرف أن ربَّه خير الرازقين ؟ . ثم لماذا لا يُنفق الإنسان ماله في سبيل اللّه وهو إن بقي لم ينتفع به ، وإن أنفقه كان في سبيل الحق ؟ . قال الإمام الباقر ( ع ) للحسين بن أيمن : « يَا حُسَيْنُ ؛ أَنْفِقْ وَأَيْقِنْ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْخَلْ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ بِنَفَقَةٍ فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَنْفَقَ أَضْعَافَهَا فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ » « 3 » .

10 - الإنفاق سيرة العلماء

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ « 4 » . للعالم الرباني صفات هي : ألف : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، أي يستوحون علمهم من كتاب اللَّه . باء : وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ، أي يقيمون الصلاة بحدودها ومواقيتها ، بحيث تنهى عن الفحشاء والمنكر . جيم : وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً . لماذا سرًّا ؟ . لأنّه بعيد عن الرياء والجبت . ولماذا علانية ؟ . لأنّه تحدٍّ للطاغوت والمجتمع الفاسد . فهم يتحدون بالإنفاق جبت أنفسهم وطاغوت زمانهم .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 2 . ( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 43 . ( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 43 . ( 4 ) سورة فاطر ، آية : . .