والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة . قال رسول اللَّه ( ص ) :
« مَنْ صَدَّقَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ » « 1 » .
وقال ( ص ) :
« مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ » « 2 »
. وهل يُصدِّق بالخلف ويوقن به إلَّا إذا عرف أن ربَّه خير الرازقين ؟ .
ثم لماذا لا يُنفق الإنسان ماله في سبيل اللّه وهو إن بقي لم ينتفع به ، وإن أنفقه كان في سبيل الحق ؟ .
قال الإمام الباقر ( ع ) للحسين بن أيمن
: « يَا حُسَيْنُ ؛ أَنْفِقْ وَأَيْقِنْ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْخَلْ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ بِنَفَقَةٍ فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَنْفَقَ أَضْعَافَهَا فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ » « 3 » .
10 - الإنفاق سيرة العلماء
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ « 4 » .
للعالم الرباني صفات هي :
ألف : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، أي يستوحون علمهم من كتاب اللَّه .
باء : وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ، أي يقيمون الصلاة بحدودها ومواقيتها ، بحيث تنهى عن الفحشاء والمنكر .
جيم : وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً .
لماذا سرًّا ؟ . لأنّه بعيد عن الرياء والجبت .
ولماذا علانية ؟ . لأنّه تحدٍّ للطاغوت والمجتمع الفاسد .
فهم يتحدون بالإنفاق جبت أنفسهم وطاغوت زمانهم .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 2 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 43 .
( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 43 .
( 4 ) سورة فاطر ، آية : .
.