قَالَ ( ع ) : وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنْ شُحِّ النَّفْسِ إِنَّ اللَّه يَقُولُ : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ » « 1 » . والإنفاق من أهم العوامل التي تقضي على شح النفس . جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق ، ( ع ) :
« مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ فَقَد وُقِيَ شُحَّ نَفْسِه » « 2 » .
ثم قال سبحانه : إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ . فما هوالقرض هنا ؟ .
قال بعضهم : هو الدَّيْن . وقال البعض : بل هو كل إنفاق ، أو الإنفاق المندوب ( بينما الأوّل كان في عموم الإنفاق ) . وأنّى كان فإنّ لكل هذه المفردات آثاراً مباركة في حياة الفرد والمجتمع ، ولها أيضاً آثار معنوية تتصل بمصير الإنسان في الآخرة ؛ إذ تتسبّب في غفران الذنوب ، باعتبارها من الحسنات الكبيرة التي تشفع في السيئات .
ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ فهو يردّ القرض مضاعفاً بشكره ، ويغفر الذنوب بحلمه .
2 - الإنفاق ثمن الجنة
وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 3 » .
إنّ المسارعة إلى الخيرات ، وإلى مغفرة اللّه - كهدف سام - لا بد لجميع أبناء الأمة أن يبادروا إليه ، أو حتى يتنافسوا من أجله .
والمغفرة من اللّه ، تتبع إصلاح الفساد الاجتماعي والسلوكي ، فلا يغفر اللّه لمجتمع مُكبًّ على أصنام له ، أو مُصرٍّ على الظلم والاستغلال ، والمنكر والفحشاء ، كما لا يغفر لفرد لم يترك المحرمات ، إنما يغفر لهما بعد أنْ يتركا الذنب ، ويُصلحا ما أفسده الذنب فيهما ، فيعيد الظالم حقوق المظلوم اليه ، والمستغل يكفّ عن استغلاله ويسترضي ضحاياه بالمبرات ، وتارك الصلاة يقضي صلواته ، وهكذا . . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 301 .
( 2 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 453 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 133 - 134 .
.