ثالثاً : الخمس والفقيه
سواء قلنا بصرف الخُمس في عصر الغيبة على أصناف المستحقين له ، أو بصرفه على الأمور الخيرية حسب القول الآخر . فالسؤال هو : مَن يتولّى هذا الصرف ؟ .
الجواب : يتولَّاه المجتهد العادل الذي إليه الحكم في زمن الغيبة بالنيابة الثابتة له شرعاً . وذهب إلى ذلك أكثر المتأخرين ، بل أكثر العلماء على ما في زاد المعاد « 1 » ، وذهبت طائفة أخرى إلى عدم وجوب ذلك .
واستُدل للأول بوجوه :
1 - إنّ هذا المال ، مال غائب ، وإذا كان الفقيه هو مَنْ يتولّى صرف ما يجب على الغائب في مصرفه ، فكذلك يتولى ذلك بالنسبة إلى مال الإمام ( ع ) .
2 - عموم ولاية الفقيه التي تخوِّله التصرف في كل ما كان الإمام ( ع ) يتصرف فيه من أمور المسلمين ، وشؤونهم الاجتماعية والاقتصادية . حتى ذكر ( رحمه الله ) في الجواهر : « لكنّ ظاهر الأصحاب عملًا وفتوىً في سائر الأبواب عمومها ، بل لعله من المسلّمات أو الضروريات عندهم » « 2 » .
3 - ما ذكره المحقق الهمداني ( رحمه الله ) من قوله : « بل مِنْ باب قيام الحاكم مقام كلّ مَنْ أُمِر بمعروفٍ غير مقيّد معروفيته بقدرة ذلك الشخص ، فعجز عن إقامته لغيبته أو قصوره ، فعلى الحاكم القيام مقامه في أداء ما وجب عليه ، لأنّ هذا من أوضح مناصب الفقيه الذي نلتزم بثبوته لعدول المؤمنين على تقدير فقد الحاكم من باب الحسبة » « 3 » .
ولكن يأتي الإشكال في كل واحد من هذه الوجوه ؛ فإنّ الأول مخدوش بأنّ تولي الفقيه لذلك لا دليل خاصَّ له إلَّا بأحد الوجهين الآخرين ، وهما مخدوشان ، أمّا الأول منهما ، فلعدم دليل لعموم ولاية الفقيه . والثاني منهما لعدم كون الواجب على الإمام ذلك في مثل هذه الحال حتى يجب على الفقيه تولّي أداء واجبه . فتأمل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 177 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 179 . .
( 3 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 160 .
.