تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
7 - في الخبر المروي عن تفسير النعماني ، عن أمير المؤمنين ( ع ) ، قال بعد ذكر الخمس : « إِنَّ لِلْقَائِمِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْفَالَ . . » « 1 » . حيث يظهر منه كون الأنفال للقائم بأمور المسلمين حقًّا في أي عصر كان ، وإنّ لوصف القيام بأمور المسلمين مدخلية في ذلك ، ومن المعلوم أن الأنفال والخُمس من باب واحد . 8 - ما في خبر محمّد بن زيد الطبري ، عن الرضا ( ع ) من قوله : « . . إِنَّ الخُمُسَ عَوْنُنَا عَلَى دِينِنَا ، وَعَلَى عِيَالَاتِنَا ، وَعَلَى مَوَالِينَا ، وَمَا نَبْذُلُ وَنَشْتَرِي مِنْ أَعْرَاضِنَا مِمَّنْ تُخَافُ سَطْوَتُهُ » « 2 » . حيث إنّ الإمام ( ع ) جعل الخُمس عوناً على الدين ، فإذا صُرِف سهمه في سبيل المذهب الحق ، صُرِف فيما جعل له في زمان الأئمة ( ع ) . فمن اطمأن قلبه إلى هذه الروايات ، أو قطع برضا المعصوم ( ع ) بصرف ماله في سبيله ، أو اعتقد بالوجه الاعتباري الذي يقول بأنّ تشريع الخُمس ليس أمراً لغواً في الإسلام ، ومع فرض كون لزومه إنما هو في زمان الإمام ، فهو لغوٌ بالنسبة إلى هذهالأزمنة ، فيعرف من ذلك كون المال للذي يتولى أمور المسلمين بحق ، كائناً من كان ، يصرفه في الوجوه الخيرية ، بل شؤون الرئاسة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر إنّ فرض كون الخُمس للأئمة بأشخاصهم فرض بعيد بُعد ما هو المعلوم من كون العالَم مخلوق لهم ، فيعرف أنّه لهم من باب إمامتهم الظاهرية ، فإذا ثبت ذلك لزم القول بانتقال المال إلى الفقيه الذي هو نائب عنه ، يتصرف فيه فيما كان الإمام يتصرف فيه في حياته . القول السابع : إنّ سهم الإمام ( ع ) من قبيل مجهول المالك ، حيث لا يشترط في عنوان مجهول المالك عدم معرفة نسب المالك وحسبه ، أو الجهل برسمه وشخصه ، بل يكفي عدم التوصل إليه ، مثل أن يكون لصديقي الذي أعرفه مال عندي ، ثم يغيب عني غيبة أعلم أني لا ألقاه بعدها أبداً ، فالظاهر أنّ ماله من قسم مجهول المالك ، ويجب معاملة مجهول المالك معه كما يدل على ذلك الحديث الصحيح المتقدم - في بحث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 530 . . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 139 . .