هذا كلّه إذا قلنا بأنّ اللازم صرف الخُمس في سائر الأصناف تتميماً لحصتهم . أمّا إذا قلنا بأنّه يُصرف في الأمور التي يُعلم رضا الإمام به من الأمور الخيريّة ، فهو على الظاهر تابع للقطع . فمتى صار للمقلِّد العلم برضا الإمام في صرفه في شيءٍ صَرَفَهُ فيه ، وإلَّا أعطى للفقيه الذي يحصل له العلم برضا الإمام ( ع ) ، كما هو الغالب في هذا الزمان من كون الناس لا يعرفون على الأغلب موارد الرضا ، بل يعرفه الفقهاء غالباً .
كما هو الظاهر من خبر عيسى المتقدم الذي أمر النبي ( ص ) عامة الشيعة فيه بإعطاء الخُمس للفقراء من ولد الأئمة ( ع ) عند انقطاع اليد عن الإمام « 1 » . وكذلك إذا قلنا بأنّه من باب مجهول المالك ، فيتولّى المكلّف أمره بنفسه ، وذلك لما تقدم من إطلاقات لزوم صرف مجهول المالك في الفقراء دون مراجعة وليّ الأمر في ذلك .
ولكن إذا قلنا بأنّ سهم الإمام إنّما شُرِّع للشؤون الاقتصادية في أمور السيّد والرئيس والقائم بأمور المسلمين والحجّة في زمانه ، وأنّ جعله إنما هو للنوائب التي تنوب الإمام ، فيجب أن يجعل له ما يسد به تلك النوائب ، كما استظهرناه من طائفة من الروايات المتقدمة ، أو قلنا بأنّ الولاية العامة التي جعلها اللَّه للفقيه بعد الإمام تشمل نيابة الإمام في صرف سهمه الخاص أيضاً ، لأنّ أخبارها عامّة بالنسبة إلى ذلك ، فإنّ مثل تعبير إمام العصر ( ع ) في التوقيع الصادر عنه إلى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ :
« . . وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةُ اللَّه » « 2 »
ظاهر في أنّ المرجع الديني والدنيوي للشيعة هو الإمام ؛ وذلك لأنّ تقابل الحجيّة بين التي للإمام وما هو للفقيه يوحي بذلك . مع أنّ من المعلوم أنّ الناس لا بد لهم من أمير يطيعونه ، ويسيرون وراءَه ، وتحت لوائه . وليس في الشريعة الإسلامية قانون لولاية أحد على أحد إلَّا مثل هذه الرواية ، فهي ظاهرة في تقرير هذه الإمارة والولاية . هذا مضافاً إلى عمل الشيعة طول العصر الذي أعقب الغيبة الكبرى ، فإنّه مُطْبِق على اتِّباع العلماء ، واعتبارهم نواباً لولي الأمر .
ومن المعلوم أنّ عليه من المسؤوليات ما لا تُؤدَّى إلَّا بنفوذ كلمته وواسع سلطته . فلذلك فإنه كان من المسلَّم الضروري عندهم ولاية الفقيه الجامع لشرائط السيادة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 553 . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 .
.